فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 778

الثلاثة الأشياء، وهي التوبة عن الكفر وإقامة الصلاة وايتاء الزكاة .. فعندما لم يوجد هذا المجموع وجب أن يبقى اباحة الدم على الأصل.

فإن قالوا: لم لا يجوز أن يكون المراد الاقرار بهما و اعتقاد وجوبهما والدليل عليه أن تارك الزكاة لا يقتل، أجابوا عنه: بأن ما ذكرتم عدول عن الظاهر، وأما في تارك الزكاة فقد دخله

التخصيص،

فإن قالوا: لم كان حمل التخصيص أولى من حمل الكلام على اعتقاد وجوب الصلاة والزكاة؟

فقلنا: لأنه ثبت في أصول الفقه أنه مهما وقع التعارض بين المجاز وبين التخصيص فالتخصيص أولى بالحمل.

وبيان الفرق بين الصلاة والزكاة أن الآية والحديث شرطا في الكف عن القتل والمقاتلة الإسلام وإقامة الصلاة وابناء الزكاة، لكن الزكاة يمكن للإمام أخذها ولو بالمقاتلة من امتنعوا منها وقاتلونا، فكانت المقاتلة على حق فيها بمعنى القتل، فعلم وضوح الفرق بين الصلاة والزكاة، وكذا الصوم فإنه إذا علم أنه بحبسني طول النهار نواه، فأجدى الحبس فيه ولا كذلك الصلاة، فتعين القتل في حدها.

ونقل عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان يقول في مانعي الزكاة: (والله لأقاتلن فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال) وفي رواية: (لا أفرق بين ما جمع الله) ولعل مراده كان هذه الآية، لأنه تعالى لم يأمر بتخليت سبيلهم إلا لمن تاب وأقام الصلاة وأتي الزكاة، فأوجبه مقاتلة أهل الردة لما امتنعوا عن الزكاة وهذا يبين أن جحدوا وجوبها، أما أن أقروا بوجوبها وامتنعوا عن الدفع إليه خاصة فمن الجائز أنه كان يذهب إلى وجوب مقاتلتهم من حيث امتنعوا من دفع الزكاة إلى الإمام، وقد كان مذهبه أن ذلك معلوم من دين رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعلم سائر الشرائع الظاهرة.

واعترض على الفرق بين الصلاة والزكاة: بأن ظاهر هذا قول بالجمع بين الحقيقة والمجاز في الآية والحديث، لأن الصلاة والزكاة في كل منهما، وفي الآية القتل، وحقيقة لا تجرى في مانع الزكاة، وفي الحديث المقاتلة، وحقيقتها لا تجرى في تارك الصلاة، فلابد أن براد مع القتل المقاتلة في الآية، ومع المقاتلة القتل في الحديث، ليتاتي جريان ذلك في تارك الصلاة ومانع الزكاة، والجمع بين الحقيقة والمجاز لا يجوز عندنا. أي عند الأحناف. على أن حمل الآية والحديث على ذلك مما لا يكاد يتبادر إلى الذهن فالنقض بمانع الزكاة في غاية القوة. >

وفي الحواشي الشهابية، أن المزني من جلة الشافية أورد على قتل تارك الصلاة تشكيكا تحيروا في دفعه. كما قال المسبكي في طبقاته. فقال: إنه لا يتصور، لأنه أما أن يكون على ترتك صلاة فد مضت أو لم تأت، والأول باطل، لأن المقضية لا يقل بتركها والثاني كذلك، لأنه ما لم يخرج الوقت فله التأخير، فعلام يقتله وسلكوا في الجواب مساك: الأول أن هذا وارد أيضا على القول بالتعزير والضرب والحبس. كما هو مذهب الحنفية. فالجواب الجوانب، هو جدلي

الثاني: أنه على الماضية، لأنه تركها بلا عذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت