فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 778

د. حملوا أحاديث التكفير على الجاحد أو المستعل للترك، وعارضوها ببعض النصوص العامة كحديث (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله: إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) متفق عليه من حديث ابن مسعود، ورواه مسلم وبعض أصحاب السنن من حديث عائشة بما يفسر أو يخصص معني المفارق للجماعة بالخارج المقاتل وهو (ورجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل أو بصلب أو ينفي من الأرض) .

وأعترض: بأن ترند الصلاة كفر ومفارفة للجماعة، فتاركها لا يدخل في عموم المستشى منها

مناقشة استدلالهم بالأبة والأحاديثه

إذا القينا نظرة فاحصة على سياق الآية وسياقها. نظرة بعيدة عن التعصب لأي مذهب - لوجدنا أن الآية وكذا حديث ابن عمر الذي في معناها لبسا بصدد ذكر أمور هي شرائط الإسلام التي بكفر تاركها، ولا بصدد متى يكفر المؤمن؟ وما إذا كان يكتفي بها من النائب دون بقية أركان الإسلام المعروفة، فما أعتقد أن الآية والحديث بصدد شيء من هذا كله .. فهما لا بدلان على أن المسلم إذا ترك بعض الصلوات لكسل أو شاغل لا بعد عذرا شرعيا يكون بذلك مرندا عن الإسلام، تجري عليه أحكام المرتدين إذا لم يتب عقب أول فريضة نركها، أو الثانية إن كانت تجمع معها، بان بجدد إسلامه ويصليها، ولا يدلان كذلك على وجوب فتله جدا كقتل من قتل مؤمنا متعمدا،

لا بدلان على ذلك بمنطوقهما ولا بمفهوم الشرط على القول الحق بحجبته. فإن موضوع كل منهما بيان ما بشترط للكف عن قتال المشركين المحاربين، لا بيان الحقيقة الإسلام وما بنافيه وما بعد ارتدادا عنه بعد الدخول فيه

فإن قلت: ظاهر لفظ الحديث أنه مطلق عام في قتال كل الكفار لا في المشركين كالآية قلت: أولا أن الله تعالى جعل القتال أهل الكتاب في هذه السورة غاية أخرى غير هذه الغاية العامة وهي أعطاء الجزية، وهي ليست ناسخة ولا مخصصة للأية، لاختلاف موردهما وهذا يعارض عموم الحديث، فيترجح حمله على قتال المشركين كالآية، ليكون معناه صحيحا محكماء وكان من فقه البخاري في أبواب صحيحة إيراده تابعا للآية في باب واحد من كتاب الإيمان.

ثانيا: أنه على كل حال وارد في بيان الغاية التي ينتهي إليها قتال من يقاتلنا من الكفار فلا بدخل في معناه بيان ما يصير به المؤمن كافرا. >

ثالثا: أن قتال الكافرين غير فقتل من عساه يستحق القتل من المسلمين. كما بينه في المسألة بعض العلماء المدققين. فالقتال فعل يشترك بين فريقين، والقتل الشرعي تنفيذ حكم على مجرم ثبت عليه

رابعا: من أراد جعل هذا الحديث دالا على غير ما تدل عليه الآية من حكم ردة أو حد بقتل مسلم برد عليه اعلاله بما ينزل به عن درجة الصحة التي يثبت بها مثل هذه الأحكام العظيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت