فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 778

الشأن، وهو أن في اسناده من الغرابة المضاعفة ما استغرب معه بعض نقاد الحديث صحيح الشيخين له مع امتناع الإمام أحمد عن إيراده في سنده على سعته وأحاطته بأمثال هذه الأحاديث وقد صرح فوم من العلماء باستبعاد صحته، كما قال الحافظ في شرحه من الفتح (وهو مخالف الحديث أبي هريرة الذي خرجه الجماعة كلهم، وقال بعضهم بتواتره، وليس فيه زيادة الصلاة والزكاة، وهو أولى بالترجيع، ثم إنه يعارضه نصوص أخرى من الكتاب والسنة، وهي التي أخذ بها الجمهور، فثبت أن القول بدلالته على ما ذکر اجتهادية، ولا تكفر مسلما إلا بنص قطعي لا خلاف في روايته ولا في دلالته

بيان المراد من الآية:

والتحقيق أن المراد من الآبة والأحاديث المختلفة الألفاظ، هو ترك الكفر والدخول في الإسلام وللدخول في الإسلام صيغة وعنوان بكتفى به في أول الأمر، ولاسيما مواقف القتال، وهو النطق بالشهادتين، وقد يكتفي من المشرك بكلمة ولا إله إلا الله، لأنهم كانوا ينكرونها وهي أول ما دعوا إليه، بل أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد قتل من قتل من بني جزيمة بعد قولهم: «صبانا، وقال «اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد، وذلك انهم كانوا يعبرون بهذه الكلمة عن الإسلام، فيقولون: صبا فلان إذا أسلم، والحيث في مواضع من صحيح البخاري و غيره. >

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في كل مقام ما يناسبه، والمراد مابعلم من جملة اقواله علما قطعيا وهو ما ذكرنا من تلك الكفر والدخول في الإسلام الذي لا يتحقق بهار النطق بعنوانه من الشهادتين أو إحداهما في بعض المواضع إلا بإقامة أركانه والتزام أحكامه بقدر الاستطاعة بحيث إذا ترك المسلم شيئا منها بجهالة من ثورة غضب أو ثورة شهرة أو كسل تاب إلى الله تعالى واستغفر.

ومن المعلوم أن اليهود من أهل الكتاب كانوا يقولون: لا إله إلا الله، فالنطق بها وحدها من أحدهم لا يدل على قبول الإسلام، كما يدل قول أحد مشركي العرب له، ووجدت طائفة منهم كانت تقول: إن محمدا رسول الله إلى العرب وحدهم، وقد اتفق علماؤنا بحق على أن من قال منهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا بعقد بإسلامه إلا إذا اعترف بعموم رسالته صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: «وما أرسلناك إلا كافة الناس بشيرا ونذيرا ("") وما في معناه.

فالإسلام هو الإذعان العملى لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من أمر الدين فعلا كان أو تركا، ولا يكون الإذعان بالعمل إسلاما صحيحا مقبولا عند الله تعالى إلا إذا كان اذعانا نفسيا وجدانيا مبعثه الإيمان بصحة رسالته، فإن المناقين كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: نشهد انك لرسول الله ويصلون ويزكون ويجاهدون، والله يشهد أن المنافقين لكاذبون.

ومتى كان الإيمان يقينيا كان الاذاعان نفسيا وجدانيا، وتبعه العمل بالضرورة في جملة التكاليف وعامة الأوقات، ولا ينافيه ترك واجب في بعض الأوقات لصارف عارض أو فعل محظور لعارض غالبه بحيث إذا زال السبب ندم المخالف ولام نفسه واستغفر الله كما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت