فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 778

آنفا وذلك قوله تعالى وإنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب إلخ فمن ترك صلاة أو أكثر لبعض الشواغل وهو يستشعر أنه مذنب ويرجو مغفرة الله تعالى وينوى الفضاء، لا يكون تركه هذا منافيا لإذعانه النفسي لأصل الأمر والنهي الذي يقتضيه الإيمان اليقيني، وإن كان هذا الرجاء مع عدم العذر بعد من الغرور

وأما عدم المبالاة بالصلاة وغيرها من فرائض الإسلام وأوامره، وعدم الانتهاء من الفواحش والمنكرات من نواهيه فإنه ينافي الإذعان الذي هو حقيقة الإسلام ولا بعقل إيمان صحيح بغير إسلام، ولا إسلام صحيح ظاهره كباطنه بدون إيمان، فهما متلازمان في حال الإمكان فمن نطق بالشهادتين من الكفار وأبي أن يلتزم فرائض الإسلام وترك محرماته القطعية مصرحا بذلك لا يعتد بإسلامه ومن لم يصرح ولم يفعل فهو مخادع قطعا، وقد يظهر القيام ببعضها نفاقا كما ثبت عن بعض الأجانب السياسيين أنهم أظهروا الإسلام لدخول الحجاز او اختبار المسلمين وجملة القول: ان المراد من اشتراط الثلاثة الأشياء للكف عن قتال المشركين بعد بلوغ الدعوة وظهور الحجة هي تحقق الدخول في جماعة المسلمين بالفعل، فإن التوبة عن الشرك وحدها. وهي الشرط الأول. لا تكي لتأمينهم واباحة دخول المسجد الحرام والحج مع المسلمين وسائر المعاملات التي تثبت لمن يقيم في الحجاز وسائر جزيرة العرب، وان كان التعبير عن هذه التوبة بالنطق بكلمة التوحيد أو الشهادتين كلتيهما كافيا في موقف القتال للكف عنهم، كما تقدم أنفا. ولكنه لا يكفي بعد ذلك المعاملة من ينطق بهما معاملة المسلمين في

عامة الأوقات، بل لابد من التزام شرائع الإسلام وإقامة شعائره، فمقتضى الشهادة الأولى لمن كان صادقا في النطق بها ترك عبادة غير الله تعالى من دعاء أو ذبيحة أو غيرها، ومقتضي الشهادة الثانية طاعة الرسول فيما يبلغه عن الله تعالى، فإذا لم يكن العمل الذي تقتضيه الشهادنان مؤيدا لهما كاننا خداعا وغشا، ولما كانت شرائع الإسلام القطعية من فعل وترك كثيرة وكان الكثير منها لا يتعلق به التكليف في حال الدخول في الإسلام الصيام والحج من الأركان اكتفى باشتراط الركنين الأعظمين، وهما الصلاة التي تجب خمس مرات في كل يوم وليلة وهي الرابطة الدينية الروحية الاجتماعية بين المسلمين، والزكاة، وهي الرابطة المالية السياسية الاجتماعية .. ومن أقامهما كان أجدر بإقامة غيرهما.

ومن المعلوم بالضرورة أن من قبل من المشركين أن يعلم ويصلى ويؤدي الزكاة وامتنع من الإذعان لصيام رمضان والحج مع الاستطاعة لا يعتد بإسلامه أيضا، وكذلك إذا كان لا بحرم ما حرمه الله ورسوله قطعا، والنبي لم يقبل من الأعرابي ماشرطه في إسلامه من اباحة الزناء وأن بين استباحة الذنب وعدم الاذعان الحكم الله فيه وبين فعله مع الأذان والإيمان فرقا واضحة وبونا بينا

وبعد، فإن هذه الآية إنما هي نص كان يواجه واقعا في مشركي الجزيرة بوم ذاك فما كان أحدهم ليعلن إسلامه ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة الا وهو يعني الإسلام، ويعني استسلامه له ودخوله فيه، فتصمت الآية على التوبة وإقامة الصلاة وايتاء الزكاة، لأنه ما كان ليفعل هذا منهم في ذلك الحين إلا من نوى الإسلام وارتضاه بكامل شروطه وكامل معناه وفي أولها الدينونة لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت