وحده بشهادة أن لا إله إلا الله والاعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم بشهادة أن محمدا رسول الله، فليست هذه الآية بصدد تقرير حكم فقهي، إنما هي بصدد اجراء واقعي له ملاسانه.
كلمة نهائية في الموضوع:
ان الذي يطمئن به القلب ويقتضيه فقه الدين وكونه رحمة لا نقمة ومنحة لا محنة أن من كان صحيح الإيمان والإسلام لا يخرج من الدين بترك صلاة أو أكثر بعذر أو كمل فبعبت عمله ويستحق الخلود في النار، كما أنه لا يعقل أن يترك الصلاة دائما أو غالبا، بأن يجعلها من العادات القومية أو الاجتماعية، يوافق عليها المباشرين أحيانا، ويتركها أحيانا، بحيث إذا صلى لا يقيم الصلاة بباعث الأمر الإلهي وئية القرية والجزاء في الآخرة وإذا تركها بتركها غير مبال ولا منائم، كما يترك عادة من العادات المألوفة بين أهله وقومه هذا شأن من ليس له من الإسلام إلا اللقب الموروث، من الملاحدة و الزنادقة الذين لا يؤمنون بالوحي ولا بالبعث والجزاء، قد وصف الله المنافين بقوله (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا کسالي براؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا)
فهل يكون مؤمنا صادقا من هو دونهم في هذا؟
ويوجد من مسلمي التقاليد الجاهلين بحقيقة الدين وما شرعه الله فيه من إصلاح الأفراد والجماعات من ترك الصلاة أياما وشهورا، وربما تمر السنة والستون لا يصلي فيها إلا بعض الجمع والأعياد وقليلا من الفرائض وهو يؤمن بالله ورسوله وباليوم الآخر وما فيه من حساب و به را، إيمانا تقليديا ناقصا مشوبا بشيء من الجهل والخرافات، فهو في تركه الصلاة وفي غيره من المخالفات بعتقد أنه أثم ولكنه يتكل على مغفرة الله ورحمته، أو على مكفرات الذنوب من حج و غيره، أو على شفاعة الشافعين،
وقد ورد في هذه الثلاث أحاديث كثيرة منها الصحيح والضعيف والموضوع وهي تذكر في بعض الكتب المتداولة وخطب الجمعة المطبوعة التي يختارها على غيرها خطباء الفتنة الجاهلون والوعاظ الخرافيون يتقربون بها إلى العوام ليهونوا عليهم ارتكاب الآثام ولينالوا إعجاب الجماهير واستحسانهم لهم والثناء عليهم، وناهيك بحديث عنقى الملايين في رمضان وهو افتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وماذا تقول في حديث السجلات الذي عنى بعض المحدثين بإثباته وهو أشد المجرئات على ترك الفرائض و ارتكاب الموبقات
فهؤلاء العوام الذين يفترون بهذه الروايات إذا قلنا بصحة إسلامهم التقليدي معذورون في عدم التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، وعدم الجمع بين مايصح منها وما بعارضها من نصوص الكتاب والسنة الواردة في الترهيب والتتر، هم معذورون بالجهل حتى بما كان بعد في القرون الخالية معلوما من الدين بالضرورة ولم يعد كذلك، فيجب على أهل العلم الصحيح تعليمهم ما يذهب بغرورهم كتقييد الآيات والأحاديث الواردة في المغفرة بمثل قوله تعالى: (واني لغفار لمن تاب وأمن و عمل صالحا ثم اهتدي) (12) وقوله حكاية لدعاء الملائكة للمومنين،