2.وتدل أيضا على أن النظر في دين الله أرفع المقامات وأعلى الدرجات، فإن الكافر الذي صار دمه مهدرا لما أظهر من نفسه أنه طالب النظر والاستدلال زال ذلك الأهدار ووجب على المسلم أن بيلفه مأمنه
وهذه الآية أصل عند الفقهاء في اباحة تأمين المشرك، وقد توسع الإسلام في باب الأمان، فقرر به عصمة المستأمن وأوجب على المسلمين حمايته في نفسه وماله مادام في دار الإسلام، وجمل لأفراد المسلمين حق اعطاء ذلك الأمان ويسعى بذمتهم أدناهم، ولم يشترط في ذلك إلا ما يضمن على المسلمين سلامتهم، بأن لا تبدو على المستأمن مظاهر الركون إلى التجسس على المسلمين ولا ينسى الإسلام. وهو بعطى هذا الحق للأفراد. حق الإمام المهيمن على شئون المسلمين، بل جعل له بمقتضى هيمنته العامة وتقديره لوجود المصلحة حق ابطال أي أمان لم يصادف محله، أو لم يستوف شروطه كما نه أن ينتزع ذلك الحق من الأفراد منى رأى المصلحة في ذلك.
والإسلام ببيح بهذا الأمان التبادل التجاري والصناعي والثقافي، وفي سائر الشئون ما لم بنصل منها بضرر الدولة، ومن هذا يحرم عليهم بيع السلاح والعتاد الحربي إلى أعداء الإسلام.
وقد كان للإسلام من مشروعية الأمان وسيلة قوية لنشر دعوته وايصال كلمة الله إلى كثير من الأقاليم النائية من غير حرب ولا قتال
قال الرازي؛ قال الفقهاء: الكافر الحربي إذا دخل دار الإسلام كان مغنوما مع ماله إلا أن بدخل مستجيرا لغرض شرعي کاستماع كلام الله رجاء الإسلام أو دخل لتجارة، فإن دخل بأمان صبي أو مجنون فأمانهما شبهة أمان فيجب تبليغه مأمنه، وهو أن يبلغ محروما في نفسه وما له إلى مكانه الذي هو مأمن له، ومن دخل منهم دار الإسلام رسولا فالرسالة أمان ومن دخل ليأخذ مالا في دار الإسلام وله أمان، فأمان ماله أمان له 1).
وقال العماد بن كثير في تفسير الآية: والقرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة أو تجارة أو طلب صلع أو مهادنة أو حمل جزية أو نحو ذلك من الأسباب، وطلب من الإمام أو نائبه أمانا، أعطى أمانا مادام مترددا في دار الإسلام، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه.
لكن قال العلماء: لا يجوز أن يمكن من الإقامة في دار الإسلام سنة، ويجوز أن يمكن من الاقامة أربعة أشهر، وفيما بين ذلك فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن سنة قولان عن الإمام الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالي
وما ذكره ابن کثير هو المعروف عند أصحابه الشافعية، وفي الترغيب من كتب الحنابلة ويشترط لصحة الأمان عدم الضرر علينا، وأن لا تزيد مدته على عشر سنين، وفي جواز إقامتهم بدارنا هذه المدة بلا جزية وجهان .
والتحقيق أن مثل هذه الأحكام التي لا نص فيها من الشارع تناط بالمصلحة وتفوض إلى