فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 778

أولى الأمر من الأئمة والحكام وقواد الجيوش، مع ملاحظة أنه يجب على الإمام مراعاة اليسر على المستأمن في توقيت مدة الإقامة بحيث لا تكون قليلة كالشهر أو الشهرين، فإن في ذلك إلحاق العسر به، خصوصا، إذا كانت له معاملات يحتاج في قضائها إلى زمن طويل على أن المدة القليلة لا تفي بالغرض الديني المقصود وهو تفهمه لحقيقة الدعوة عن كثب.

وتدل الآية على أن الاعتقاد بأصل الدين يجب أن يكون علمايقينيا لاشك فيه ولا احتمال وإن لم يكن منطقيا ولا يكتفي فيه بالظن الراجح كالفروع العملية. والآيات الفرقة بين العلم والظن متعددة كقوله تعالى: أن يتبعون إلا الظن وأن الظن لا يعني من الحق شيئا.

وما يتبع اكثرهم إلا ظنا أن الظن لا يقتني من الحق شيئا") ومالهم بذلك من علم آن هم الا بظنون) (2) .. كذلك لا يكتفي في الاعتقاد بالتقليد لأنه ليس بعلم، قان الفخر في تفسير الآية:"

اعلم أن هذه الآية تدل على أن التقليد غير كاف في الدين، وأنه لابد من النظر والاستدلال، وذلك لأنه لو كان التقليد كافيا لوجب أن لا يمهل هذا الكافر، بل يقال له: أما أن تؤمن واما أن نقتلك، فلما لم يقل له ذلك بل أمهلناه وأزلنا الخوف عنه، ووجب علينا أن نبلغه مأمنه علمنا أن ذلك إنما كان لأجل أن التقليد في الدين غير كاف بل لابد من الحجة والدليل فأمهلناه واخرناه ليحصل له مهلة النظر والاستدلال، إذا ثبت هذا فنقول: ليس في الأبة ما يدل على أن مقدار هذه المهلة كم يكون؟ ولعله لا يعرف مقداره إلا بالعرف، فمتى ظهر على المشرك علامات كونه طالبا للحق باحثا عن وجه الاستدلال أمهل وتراك، ومتي ظهر عليه كونه معرضا عن الحق دافعا للزمان بالأكاذيب لم يلتفت إليه (4)

: قالت المنزلة، هذه الآية تدل على أن كلام الله بسمه الكافر والمؤمن والزنديق والصديق، والذي يسميه جمهور الخلق ليس إلا هذه الحروف والأصوات، فدل ذلك على أن كلام الله ليس إلا هذه الحروف والأصوات، ثم من المعلوم بالضرورة أن الحروف والأصوات لا نكون قديمة، لأن تكلم الله بهذه الحروف إما أن يكون معا أو على الترتيب .. فإن تكلم بها ما لم يحصل منه هذا الكلام المنتظم لأن الكلام لا يحصل منتظما إلا عند دخول هذه الحروف في الوجود على التعاقب، فلو حصلت معا لا متعاقبة لما حصل الانتظام، فلم يحصل الكلام وأما أن حصلت متعاقبة لزم أن ينقضى المتقدم ويحدث المتأخر، وذلك يوجب الحدوث، فدل هذا على أن كلام الله حدث.

قالوا: فإن قلتم: إن كلام الله شيء مغاير لهذه الحروف والأصوات فهذا باطل لأن القرآن ما كان يشير بقوله: «كلام الله، إلا لهذه الحروف والأصوات

وأما الحشوية والحمقى من الناس فقالوا: ثبت بهذه الآية أن كلام الله ليس إلا هذه الحروف والأصوات، وثبت أن كلام الله قديم فوجب القول بقدم الحروف والأصوات.

واعلم أن الأستاذ أبا بكر بن فورك زعم أنا إذا سمعنا هذه الحروف والأصوات فقد سمعنا مع ذلك كلام الله تعالى وأما سائر الأصحاب فقد أنكروا عليه هذا القول، وذلك لأن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت