فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 778

الكلام القديم إما أن يكون نفس هذه الحروف والأصوات وإما أن يكون شيئا آخر منابرا لها.

والأول هو قول الرعاع والحشوية وذلك لا يليق بالعقلاء، وأما الثاني فباطل لأنا على هذا التقدير لما سمعنا هذه الحروف والأصوات فقد سمعنا شيئا اخر بخالفي ماهية هذه الحروف والأصوات لكننا نعلم بالضرورة أنا عند سماع هذه الحروف والأصوات أم نسمع شيئا آخر سواها، ولم ندرك بحاسة السمع أمرا أخر عنابرا لها فسقط هذا الكلام. والجواب الصحيح عن كلام المعتزلة أن نقول:>

1.هذا الذي نسمعه ليس عين كلام الله على مذهبكم، لأن كلام الله ليس إلا الحروف والأصوات التي خلفها أولا، بل تلك الحروف والأصوات انقضت، وهذه التي نسمعها حروف وأصوات فعلها الإنسان، فما ألزمتموه علينا فهو لازم عليكم والقوة هذا الإلزام فإن أبا على الجبائي ارتكب مذهبا عجيبا فقال: كلام الله شيء مغاير للحروف والأصوات وهو باق مع قراءة كل قارئ، وقد أطبقت المعتزلة على سقوط هذا المذهب

2.لا حجة لهم فيما ذكروه على نفي الكلام النفسي لأن السماع قد ينسب إليه باعتبار الدال عليه أو يقال: إن الكلام مقول بالاشتراك أو بالحقيقة والمجاز على الكلام النفسي والكلام اللفظي، ولا يلزم من تعين أحدهما في مقام نفى ثبوت الآخر في نفس الأمر

ثالثا: ويؤخذ من تعليل نبذ العهد للمشركين من آية (107) وتعليل الأمر بقتالهم أية 13 عناية القرآن بتوجيه التشريعات وتعليلها

وفي عنابة الله بتوجيه هذا التشريع وبيان حكمته أبعاء قوي بأن من تمام قيام الحجة على الناس فيما يفرض عليهم من تشريع، أن يقدم التشريع إليهم مصحوبا ببيان حكمنه والدواعي التي تقتضيه وتدعو إليه أو الثمرات التي ترجى منه ويكون التشريع وسيلة إليها.

ومن هنا لا نكاد نجد تشريعا في القرآن إلا وأردفه الله بحكمته وأرشد إلى فائدته التي نعود على الناس في حياتهم ونظامهم، وانظر قوله تعالى بعد تشريع القصاص (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) ("") وقوله بعد تشريع الصيام واباحة الفطر المريض والمسافر: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله بعد الأمر بكتابة الدين واتخاذ وسائل الاستيثاق، وذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا نرتابوا (3) وقوله تعالى في وجوب الاستعداد الحربي: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله بعلمهم وقوله تعالى في تحريم الخمر والميسر:(يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما بريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) ("وقوله في النهي عن البخل والإسراف ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط، فتقعد ملوما محسورا) "

وهكذا نجد القرآن في معظم تشريعاته. إن لم يكن في كلها موجها ومعللا ومرشدا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت