ولكنه وقع بالفعل من صرف بصره عنها وأراد معرفتها بالاصطلاحات الجمالية والتعصب للمذاهب الكلامية أو الفقهية، والحق في أصل المسألة ما تقدم في شرط الآية الخامسة
والذي دعا هذا البعض إلى النقص من دلالة الأية على انتفاء أخوة الإسلام بانتفاء أداء الزكاة استشكاله اياه بالفقير الذي لا تجب عليه ولا تقع منه وبالغتي قبل وجوبها علبه بمرور الحول وأجابوا عنه في حال عدم تلك القاعدة بأن لم يكن أهلًا لوجوب الزكاة عليه يجب عليه وبكتفى منه بأن يقر بحكمها ويلتزمه عند وجوبه. وقد تبين من قبل أن الكلام في هذا المقام فيما بشترط على جماعة المشركين في خروجهم منها ودخولهم في جماعة المسلمين وهو الإذعان لشرائع الإسلام بالإجمال، ولفريضتي الصلاة والزكاة بالتعيين والتفضيل وأما أفراد المشركين فإنما يطالبون بكل من فريضتي الصلاة والزكاة بالفعل عند تحقق فرضيتهما على كل منهم، ومنهم من لا تفرض عليه الزكاة مطلقا ومنهم من تفرض عليه بعد حول أو أكثر ومثله من أسلم بعد طلوع الشمس لا نجب عليه الصلاة إلا بدخول وقت الظهر ويكفي في أخوة الإسلام من كل من الفريقين قبل افتراض الصلاة والزكاة عليهما التوبة من الكفر والإقرار بالشهادتين مع الاذعان لما يقتضيانه من عمل بدني و نفسي بالاجمال كما تقدم في الاستنباط من الآية الخامسة، وما هو ببعيد
خامسا: استدل الحنفية بأبية (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا أيمان لهم) .. على أن يمين الكافر لا تنعقد ولا يعتد بها شرعا، لأن ولا نافية للجنس، وعند الشافعية: يهينهم بمين، ومعنى هذه الأية عندهم أنهم لما لم بفوا بها صارت أيمانهم كانها ليست بأيمان.
والدليل على أن يمينهم يمين أنه لو لم تكن بمينا لما وجب علينا الوفاء لمن وفي بها منهم واستقام على وفائه، والآبات سريعة في الوجوب، وإنما نفاها عن الناكثين وأعلمنا أنهم كانوا عازمين على النكت من أول وهلة، وهو علام الغيوب، ولو لم يكن لهم إيمان على الاطلاق لما كان لهم نکث، وقد أثبتهما لهم، وإن نكثوا أيمانهم»: «ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم» ،
وأجيب؛ بان ذلك باعتبار اعتقادهم أنه يمين، ويبعده أن الإخبار من الله تعالى والخطاب للمؤمنين. >
وقال آخرون: إن الاستدلال بالنكت على اليمين إشارة أو اقتضاء، ولا أيمان لهم، عبارة فترجع، والقول بأنها تزول جمعا بين الأدلة فيه نظر، لأنه إذا كان لابد من التأويل في أحد الجانبين فتأويل غير الصريح أولى، ولعله لا يعتبر في ذلك التقدم والتأخر،
وثمرة الخلاف .. أنه لو أسلم الكافر بعد يمين انعقدت في كفره ثم حنث، هل تلزمه الكفارة؛ فعند أبي حنيفية لا، وعند الشافعي نعم.
وفرقي بين توجيه الطعن إلى الدين نفسه اجمالا وبين توجيهه إلى بعض تفاسيله كالصلاة والحج مثلا، ومن ذلك الطعن في القرآن وذكر النبي صلى الله عليه وسلم بسوء، قال الزجاج: هذه الآية توجب فتل الذي إذا أظهر الطعن في الإسلام لأن عهده مشروط بأن لا يطعن، فإن طعن فقد نكت بعهده، وممن قال بقتله: مالك والشافعي والليث و ابن الهمام.