فإن قيل: قد وقع من بعض الحكام والأفراد من غير المسلمين من بنى مسجدا للمسلمين، ومنهم من أوصي بمال لعمارة مسجد لهم لمصلحة له في ذلك، قلت: إن هذا لا بعارض مافسرنا به نفي الشأن ولا ما بني عليه من الحكم، وللمسلمين أن يقبلوا مثل هذا المسجد وهذه الوصية بشرط أن لا يكون فيها ضرر آخر ديني ولا سياسي، لأنه حينئذ يكون كمسجد الضرار، فلو عرض اليهود على المسلمين في هذا العصر أن يعمروا المسجد الأقصى بترميم ما كان قد تداعي او ضعف من بنائه أو بذلوا لهم مالا لذلك لماجاز لهم أن يقبلوا هذا ولا ذالك وإن لم ينول اليهود العمل، لما علم من طمعهم في الاستيلاء على هذا المسجد والتوسل له بما يجعلونه ذريعة لادعاء حتى مالهم فيه على كفرهم بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وكتابيهما وقولهم على مريم بهتانا عظيما.>
واحتج أهل السنة بهذه الآية على أن الفاسق من أهل الصلاة لا يبقى مخلدا في النار من وجهين: الأول أن قوله تعالى: «وفي النار هم خالدون، يفيد الحصر، أي هم فيها خالدون لا غيرهم، ولما كان هذا الكلام واردا في حق الكفار ثبت أن الخلود لا يحصل إلا للكافر، والثاني أنه تعالى جعل الخلود في النار جزاء للكفار على كفرهم ولو كان هذا الحكم ثابتا لغير الكفار لما صح تهديد الكفار به
ثامنا: وفي آية «إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخره.
اكلمة إنما تفيد الحصر وفيه تنبيه على أن المسجد يجب صونه من غير العبادة فيدخل فيه فضول الحديث واصلاح مهمات الدنيا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي في آخر الزمان أناس من أمتي بأتون المساجد يقعدون فيها حلقا، ذكرهم الدنيا وحب الدنيا لا تجالسوهم فليس لله بهم بحاجة، ذكره الرازي?
2.وفي هذه الآية دليل على فضل من عمر المساجد إما بالمساهمة في بنائها أو فرشها أو إضاءتها، واما بالتردد عليها وشهود الجماعات فيها
وقد وردت في عمارة المساجد الحسية والمعنوية أحاديث كثيرة منها في المعنى الأول ما رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه من حديث عثمان رضي الله عنه أنه لما بني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمه الناس قال: انكم أكثرتم واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى مسجدا پيتفي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة، وهو دليل على أن توسيع المسجد كابتدائه
وروى أحمد عن ابن عباس مرفوعا «من بنى لله مسجدا ولو كمنحص قطاة لبيضها بني الله له بيتا في الجنة، وسنده صحيح، وروى مثله بدون وصف للمسجد وروى بلفظ وبني الله له بيتا اوسع منه وبألفاظ أخرى، وروى أحمد والترمذي وصححه من حديث سمرة بن جندب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ المساجد في ديارنا و أمرنا أن ننظفها وفي معناه من حديث عائشة. وأن تطيب. وفي الصحيحين وسنن أبي داود وابن ماجة أن امراة كانت تقم المسجد أي تكنسه فماتت فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها قبل له مانت