فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 778

وبيانه من وجهين:

الأول: أن هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن، وأيضا كانت المخالطة مع الكفار جائزة فحرمها الله تعالى، وكانت المعاهدات معهم حاصلة فأزالها الله، فلا بد أن يقال أيضا الشرب من أوانيهم كان جائزا فحرمه الله تعالى

الثاني: أن الأصل حل الشرب من أي اناء كان، فلو قلنا إنه حرم بحكم الآية ثم حل بحکم الخبر فقد حصل نسخان، أما إذا قلنا .. إنه كان حلالا بعكم الأصل، والرسول شربه من آنيتهم بحكم الأصل ثم جاء التحريم بحكم هذه الآية لم يحصل النسخ إلا مرة واحدة فوجب أن يكون هذا أولى

ج) أما قول القاضي: لو كان الكافر نجس الجسم لما تبدلت النجاسة بالطهارة بسبب الإسلام .. فجوابه: أنه فياس في معارضة النص الصريح

د) وأيضا أن أصحاب هذا المذهب يقولون: إن الكافر إذا أسلم وجب عليه الاغتسال إزالة للنجاسة الحاصلة بحكم الكفر،

وأما جمهور الفقهاء فإنهم حكموا بكون الكافر طاهرا في جسمه، ثم اختلفوا في تأويل هذه الآية على وجوه

الأول: أنهم لايغتسلون من الجنابة ولا يتوضأون من الحدث. الثاني: المراد انهم بمنزلة الشيء النجس في وجوب النفرة عنه.

الثالث: أن كفرهم الذي هو صفة لهم بمنزلة النجاسة الملتصقة بالشيء وأعلم أن كل هذه الوجوه عدول عن الظاهر بغير دليل.

قال أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله: أعضاء المحدث نجمة نجاسة حكمية وبنوا عليه أن الماء المستعمل في الوضوء والجنابة نجس، ثم روى أبو يوسف أنه نجس نجاسة خفيفة، روي الحسن بن زياد انه نجس نجاسة غليظة، ثم وزوي محمد بن الحسن أن ذلك الماء طاهر، وأعلم أن قوله تعالى: «إنما المشركون نجسه يدل على فساد المحدث نجسه مخالف لهذا النص، والعجب أن هذا النص صريح في أن المشرك نجس، وفي أن المؤمن ليس بنجس، ثم إن فوما قلبوا القضية وقالوا: المشرك طاهره والمؤمن حال كونه محدثا أو جنبا نجس وزعموا أن المياه التي استعملها المشركون في أعضائهم بقيت طاهرة مطهرة، والمياه التي يستعملها اكابر الأنبياء في أعضائهم نجسة نجاسة غليظة وهذا من العجائب.

وما يؤكد القول بطهارة أعضاء الجسم قوله عليه السلام المؤمن لا ينجم حبا ولا ميناء فصار هذا الخبر مطابقا للقرآن، ثم الاعتبارات الحكمية طابقت القرآن والأخبار في هذا الباب، لأن المسلمين أجمعوا على أن إنسانا لو حمل محدثا في صلاته لم تبطل صلاته، ولو كانت بده رطبة فوصلت إلى يد محدث لم تنجس بده، ولو عرق المحدث ووصلت تلك النداوة إلى ثوبه لم ينجس ذلك الثوب، فالقرآن والخير والإجماع تطابقت على القول بطهارة أعضاء المحدث فكيف يمكن مخالفته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت