وشبهة المخالف أن الوضوء بمسمى طهارة، والطهارة لا تكون إلا بعد سيق النجاسة وهذا ضعيف، لأن الطهارة قد تستعمل في إزالة الأوزار والآثام، قال الله تعالى في صفة أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا"اوليست هذه الطهارة إلا عن الآثام والأوزار، وقال تعالى في صفة مريم (إن الله اصطفاك وطهرك ) ) والمراد تطهيرها من التهمة الفاسدة"
وإذا ثبت هذا فنقول: جاءت الأخبار الصحيحة في أن الوضوء تطهير الأعضاء عن الآثام والأوزار، فلما فصل الشارع كون الوضوء طهارة بهذا المعنى فما الذي حملنا على مخالفته والذهاب إلى شيء يبطل القرآن والأخبار والأحكام الإجماعية.
2.قال الشافعية: الكفار يمنعون من المسجد الحرام خاصة، وعند مالك بمنعون من كل المساجد، وعند أبي حنيفة لا يمنعون من المسجد الحرام ولا من سائر المساجد
والآية بمنطوقها تبطل قول أبي حنيفة، وبمفهومها تبطل قول مالك، أو تقول الأصل عدم المنع وخالفتاه في المسجد الحرام لهذا النص الصريع القاطع فوجب أن يبقى في غيره على وفق الأصل.
3.اختلفوا في أن المراد من المسجد الحرام هل هو نفس المسجد، أو المراد منه جميع الحرمة والأقرب هو هذا الثاني، والدليل عليه قوله تعالى: (وان خفتم عبلة فسوف بفنکيم الله من فضله، وذلك لأن موضع التجاوزات ليس هو عين المسجد فلو كان المقصود من هذه الآية المنع منا المسجد خاصة لما خافوا بسبب هذا المنع من العيلة وإنما بخافون العيلة إذا منعوا حضور الأسواق والمواسم، وهذا استدلال الحسن من الآية.
ويتأكد هذا القول بقوله سبحانه (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) مع أنهم أجمعوا على أنه إنما رفع الرسول صلى الله عليه وسلم من بيت أم هانى وأيضا يتأكد هذا بماروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا بجنمع دينان في جزيرة العرب.
وأعلم أن أصحابها قالوا: الحرم حرام على المشركين ولو كان الإمام بمكة فجاء رسول المشركين فليخرج إلى الحل لاستماع الرسالة، وإن دخل مشرك الحرم متواريا فمرض فيه أخرجناه عريضا وان مات ودفن ولم يعلم نبضناه وأخرجنا عظامه إذا أمكن