بقايا الكتب المنزلة، وفي أمثال هؤلاء وردت مثل هذه الآيات: (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون، وإذا اتبلى عليهم قالوا: آمنا به أنه الحق من ربنا، إنا كنا من قبله مسلمين) (قل أمنوا به أولا نؤمنوا أن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم بخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحانه ربنا أن كان وعد ربنا لمفعولا مويخرون للأذقان بيكون وبزيدهم خشوعا) (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم بها وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فأمن واستكبرئم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (4) (وكذلك أنزلنا إليك الكتاب الذين أتيناهم الكتاب يؤمنون به، ومن هؤلاء من يؤمن به، وما بجعد بآياتنا إلا الكافرون) (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا، والذين آتيناهم الكتاب بعلمون أنه منزل من ربك بالحق، فلا نكونن من الممترين والذين أتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه، قل إنما أمرت أن أعيد ولا أشرك به إليه أدعو إليه مأب) . >
وقد تكررت هذه الاستجابة من أفراد كذلك في المدينة حكى عنهم الفرأن بعض المواقف في السور المدنية، مع النص في بعضها على أنهم من النصارى، ذلك أن اليهود كانوا فد اتخذوا موقفا أخر غير ما كان يتخذه أفراد منهم في مكة، عندما أحسوا خطر الإسلام في المدينة (وان أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، أولئك لهم أجرهم عند ربهم، أن الله سريع الحساب ) ) النجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا: انا نصاري، ذلك بأن منهم قسيسيين ورهبانا، وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون: ربنا أمنا فاکتبنا مع الشاهدين، ومالنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع الفوم الصالحين، فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك جزاء المحسنين)
ولكن موقف هؤلاء الأفراد لم يكن يمثل موقف الغالبية من أهل الكتاب في الجزيرة. ومن اليهود منهم بصفة خاصة. فقد جعل هؤلاء يشنون على الإسلام، منذ أن أحسوا خطره عليهم في المدينة حريا خبيئة، يستخدمون فيها كل الوسائل التي حكاها القرآن عنهم في نصوص كثيرة كما أنهم في الوقت ذاته رفضوا الدخول في الإسلام طبعا وأنكروا وجحدوا ما في كتبهم من البشارة بالرسول - صلى الله عليه وسلم. ومن تصديق القرآن لما بين أيديهم من بقايا كتبهم الحقة مما كان أولئك الأفراد الطيبون يعترفون به، ويقرونه • وبجاهرون به في وجه المنكرين الجاحدين، كذلك أخذ القران يوصف هذا الجحود، وتسجيله وبتقرير ما عليه أهل الكتاب هؤلاء من الانحراف والفساد والبطلان في شتى السور المدنية
على أن القرآن المكى لم يخل من تقريرات عن حقيقة ما عليه أهل الكتاب، نذكر من ذلك:
ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم لأبين لكم بعض الذين تختلفون فيه فأتقوا الله وأطيعون أن الله هو ربي وربكم فأعينوه هذا صراط مستقيم فأختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم). (وما تفرقوا الا من بعد ما جاءهم العلم بفيا بينهم، ولولا