إنه لم يتغير شيء في نظرة هذا الدين إلى حقيقة ما عليه أهل الكتاب من فساد المفيدة ومن الشرك بالله والكفر بآياته، إنما الذي تغير هو قاعدة التعامل، وهذه إنما تحكمها تلك الأصول التي مضي الحديث عنها في مطلع هذه المقدمة
استعراض طبيعة الموقف) الناحية الموضوعية الثابتة:
والآن نأخذ في شيء من استعراض طبيعة الموقف بين أهل الكتاب والمجتمع المسلم .. سواء من الناحية الموضوعية الثابتة أو من ناحية المواقف التاريخية الواقعة، فهذه هي العناصر الرئيسية التي انتهت إلى هذه الأحكام النهائية.
أن طبيعة الموقف بين أهل الكتاب و المجتمع المسلم يجب البحث عنها أولا: >
في تقريرات الله سبحانه. عنها، باعتبار أن هذه الحقيقة النهائية التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وباعتبار أن هذه التقريرات. يسبب كونها ربائية. لا تشعرمن لمثل ما تتمرمن له الإستياطات والإستدلالات البشرية من الأخطاء
وثانيا: في المواقف التاريخية المصدقة لتقريرات الله سبحانه! >
أن الله سبحانه، يقرر طبيعة موقف أهل الكتاب من المسلمين في عدة مواضع من كتابه الكريم، وهو ثار قبنحدث عنهم - سبحانه. وحدهم، وتارة يتحدث عن الذين كفروا من المشركين.
هناك وحدة هدف بين أهل الكتاب والمشركين: وإنما تحدث عنهم كذلك مع المشركين باعتبار أن هنالك وحدة هدف. تجاه الإسلام والمسلمين. تجمع الذين كفروا من أهل الكتاب والذين كفروا من المشركين، وتارة يتحدث عن مواقف واقعية لهم تكشف وحدة الهدف ووحدة التجمع لمواجهة الإسلام والمسلمين.
والنصوص التي تقرر هذه الحقائق من الوضوح والحزم بحيث لا تحتاج إلى تعليق، وهذه نماذج منها .. ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم)""زود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تشبع ملتهم") (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ) ) وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار وأكفروا أخره لعلهم يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم" (يا أيها الذين آمنوا أن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب بردوكم بعد ايمانكم كافرين ) ) (الم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله اعلم بأعدائكم ) ) (الم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون اللذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا(23) . >"
وفي هذه النماذج وحدها ما يكفي لتقرير حقيقة موقف أهل الكتاب من المسلمين، فهم يودون لو يرجع المسلمون کنارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، وهم