فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 778

يحددون موقفهم النهائي من المسلمين بالإصرار على أن يكونوا بهودا أو نصارى، ولا يرضون عنهم ولا يسألونهم إلا أن يتحق هذا الهدف، فيترك المسلمون عقيدتهم نهائيا، وهم يشهدون للمشركين الوشيين بأنهم أهدى سبيلا من المسلمين .. إلخ

وإذا نحن راجنا الأهداف النهائية للمشركين تجاه الإسلام بالمسلمين كما يقررها الله. سبحانه. في قوله تعالى (ولا يزالون يقاتلونکم حتى يردوکم عن دينکم آن استطاعوا ) )

ود الذين كفروا لوتغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة (24)

ان يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون (2) (وان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) ولا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة )) .

إذا نحن راجعنا هذه التقريرات الربانية عن المشركين، وجدنا أن الأهداف النهائية لهم تجاه الإسلام والمسلمين هي بعينها. وتكاد تكون بألفاظها. هي الأهداف النهائية لأهل الكتاب تجاه الإسلام والمسلمين كذلك، مما يجعل طبيعة موقفهم مع الإسلام والمسلمين هي ذاتها طبيعة موقف المشركين

فإذا نحن لاحظنا أن التقريرات القرآنية الواردة في هؤلاء وهؤلاء نرد في صيغ نهائية تدل بصيغتها على تقرير طبيعة دائمة، لا على وصف حالة مؤقتة، كقوله تعالى. في شأن المشركين (ولا يزالون يقاتلونکم حتي بردوکم عن دينکم إن استطاعوا) ، وقوله تعالى في شأن أهل الكتاب (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصاري حتى تتبع ملتهم) .

إذا نحن لاحظنا ذلك تبين لنا بغير حاجة إلى تأويل للنصوص آنها تقرر طبيعة أصيلة دائمة للعلاقات، ولا تصف حالة مؤقتة ولا عارضة! >

ب) المواقف التاريخية

فإذا نحن ألقينا نظرة سريعة على الوجه التاريخي لهذه العلاقات متمثلة في مواقف أهل الكتاب، من اليهود والنصارى. من الإسلام وأهله على مدار التاريخ، تبين لنا تماما ماذا تعنيه تلك النصوص والتقريرات الإلهية الصادقة، وتقرر لدينا انها كانت تقرر طبيعة مطردة ثابتة ولم تكن تصف حالة مؤقتة عارضة.

اننا إذا استثنيا حالات فردية، أو حالات جماعية قليلة من التي تحدث القرآن عنها وحواها الواقع التاريخي، بدت فيها الموادة للإسلام والمسلمين، والاقتناع بصدق رسول الله. صلى الله عليه وسلم، وصدق هذا الدين، ثم الدخول فيه والإنضمام لجماعة المسلمين

وهي الحالات التي أشرنا إليها فيما تقدم .. فإننا لا نجد وراء هذه الحالات الفردية أو الجماعية القليلة المحدودة، إلا تاريخا من العداء العنيد، والكيد الناصب، والحرب الدائبة التي لم تفتر على مدار التاريخ

)اليهود وراء كل كارثة في القديم والحديث:

فأما اليهود فقد تحدثت شتى سور القرآن عن مواقفهم وأفاعيلهم وكيدهم ومكرهم وحربهم، وقد وعى التاريخ من ذلك كله ما لم ينقطع لحظة واحدة منذ اليوم الأول الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت