الفرس ضد الإسلام في جنوب الجزيرة، ثم بعد ذلك في مؤته، ثم فيما نلى موقعة اليرموك الظافرة ثم تجلت ضراوتها ووحشيتها في الأندلس عندما زحفت الصليبية على القاعدة الإسلامية في أوروبا، وارتكبت من الوحشية في تعذيب ملايين المسلمين وقتلهم هناك ما لم يعرف التأريخ له نظيرا من قبل .. وكذلك تجلت في الحروب الصليبية في الشرق بمثل هذه البشاعة التي لا تتحرج ولاتندهم، ولا تراعي في المسلمين الأولا ذمة
ومما جاء في كتاب (حضارة العرب لز جوستاف لوبون) وهو فرنسي مسيحي: كان أول ما بدأ به ريکاردوس الانجليزي أنه قتل أمام معسكر المسلمين ثلاثة آلاف أسپر سلموا أنفسهم إليه، بعد أن قطع على نفسه العهد بحضن دمائهم، ثم أطلق لنفسه العنان بافتراف القتل والسلب، مما أثار صلاح الدين الأيوبي القبيل، الذي رحم نصارى القدس، فلم يمسهم بأذى، والذي أمد فيليب وقلب الأسد بالمرطبات والأدوية والأزواد أثناء مرضهما .
كذلك كتب كاتب مسيحي آخر اسمه بورجا) (1) يقول:(ابتدأ الصليبيون سيرهم على بيت المقدس بأسوأ طالع، فكان فريق من الحجاج بسفكون الدماء في القصور التي استولوا عليها وقد أسرفوا في القسوة، فكانوا يقرون ويبحثون عن الدنانير في الأمعاء
أما صلاح الدين فلما استرد بيت المقدس بذل الأمان للصليبيين، ورفي لهم بجميع عهودهم وجاد المسلمون على أعدائهم ووطئوهم مهاد رأفتهم، حتى إن الملك العادل شفيق السلطان أطلق ألف رفيق من الأسرى، ومن على جميع الأرمن، وأذن للبطريرك بحمل الصليب وزينه الكنيسة وأبيح للأميرات والملكة بزيارة أزواجهن).
وفي الدرب الطويل للحروب الصليبية المستمرة على مر الأجيال نجد أن روسيا القيصرية في خلال القرون الأربعة الماضية كانت من أشد الندول عداء الإسلام والمسلمين، ومن أشدها تنكيلا وأعنتها حربا واكثرها إلحاحا في الصليبية المتعصبة الذميمة
كأن الاضطهاد في عهد القياصرة ناشرا جناحيه في كنف الموظفين الروس بين (بريكار) والمبشرين المسيحيين بتأييد رسمي من الدولة القيصرية .. لذلك لا يعتبر الاضطهاد الديني في روسيا امر حل بها حديثا. وحدث أن رفع هيرماهان أسقف قازان في بداية العصر الممارس عشر تقريرا إلى أعتاب مولاه القيصر (تيودور) يسرد فيه، بلسان محرق بالغ الأثر، حوادث فشل التبشير المسيحي، وارتداد المسيحيين الجدد إلى دينهم الأصلى (الإسلام) ، وجرأتهم في إقامة شعائرهم الدينية بمساجد أقاموها من جديد .. وبناء على هذا التقريرالأسقفي فام القيصر المذكور بأخذ تدابير صارمة ضدهم وأبلغهم حرمانهم من أملاكهم مع اجبارهم على الإقامة في حي أنشئ خاصة لهم بمدينة قازان، تحت إشراف أحد أمراء الروس، ثم كلف الشبان تكليفا بالزواج من روسيات. والبنات من روسيين .. ومن خالف الأمر كان مصيره السجن وتعذيبه فيه بوضع القيود في يديه ورجليه وضربه بالسياط، وكما لو كان هذا التعذيب غير کاف لاشباع نفسية القيصر أمر فوق ذلك بهدم المساجد التي بنيت من عصور، ويطرد المسلمين من مدينتهم وكان له ما أراد