فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 778

وتمضي القرون، ونسير والخط الطويل الأسود المظلم للحروب الصليبية على مدار التاريخ و حتى إذا ما أتينا العصر الحديث وجدنا أمرا عجيبا، وقائع تقشعر منها الجلود وإليك بعض الأمثلة على ذلك.

ذئاب الحبشة تهش الإسلام) أمة تذبح ودين يذوب

أما الأمة فتسعة ملايين إنسان في الحبشة، وأما الدين فهو الإسلام الحنيف، وراء ستار لا بخنرق، وداخل سجن منم مترامي الأطراف، تقع هذه المأساة تمزق الأكباد تفتن أمة عن دينها، لترتد عنه بالجوع والتشريد والحديد والنار، ودون أن يسمع لها أنين، أو تشهد لها عبرة أو سمع لأحد من المسلمين في أنحاء الدنيا كلمة عطف، فضلا عن صيحة زجر وصرخة إنذار وتألم

وقد كنت أعرف. كما يعرف الكثير. أن ثلثى الحبشة مسلمون، وكنت أدرى - على سبيل الإجمال لا التفصيل. أن هذه الكثرة المنكودة تعاني ضغطة بوشك أن بكتم أنفاسها، حتي اطلعت على تقريرين موثوق بمصدرهما في هذا الشأن، أرى أن أسوقهما، ومعذرة أن كنت سأطيل بذكرهما، فما كان ذلك إلا حاجة في نفس يعقوب فضاها، وشفاءا للصدر من ملته ونشرا للعق، وبعثا للهمم الناهضة.

التقرير الأول عن بعثة أزهرية مشاهدة بنفسها: (41 سافرت بعثة من الأزهر إلى بلاد الصومال، وأرتيريا، وعدن، والحبشة لدراسة أحوال المسلمين بهذه البلاد، واستغرقت رحلة البعثية ثلاثة اشهر سنة 1951، وكتبت تقريرا مفصلا بقع في ستين ومائة صفحة كبيرة، باسم بالدفة، والاعتدال، والواقعية، ومع هذا فقد حوى ذلك التقرير عجبا عجابا من الإضطهاد الديني في القرن العشرين، وفيه قالوا(مع مراعاة الإختصار) .

أقمنا بها اثني عشر يوما حاولنا في خلالها أن تقوم بزيارة معاهد التعليم في العاصة والمدن الكبيرة، وأن نتصل بالمسلمين، فلم نستطع إلى ذلك سبيلا، لأسباب خارجة عن إرادتنا ولم يمنعنا ذلك من الوقوف على كثير من شئون السملمين في الحبشة وسنذكر بعض ما يمكننا ذكره متوخين الحقائق التي تهمنا

أولا: أن الحكومة الحبشية بعد انتهاء الاستعمار الإيطالى قد اغتصبت من المسلمين ثلثي أملاكهم العقارية، وسلمتها للمسيحيين من الرعاية مع بقاء الضريبة الفادحة على الرعايا المسلمين حرصا على انقارهم وانحلالهم

ثانيا: أن الحكومة الحبشية تمنح أرساليات التبشير المسيحية كل العناية والرعاية. في الوقت الذي تحرم فيه على المسلم أن ينتقل من محلته إلى محطة أخرى لإرشاد المسلمين ووعظهم، وتقضي على كل محاولة ترمي إلى ذلك، وقد جاء في تقرير لهذه الارساليات .. انه يمكن تقسير جميع المسلمين في هذه المناطق خلال خمس سنوات نظرا لجهلهم، وفقرهم. وعدم وجود من يعلمهم دينهم أو يحثهم على التمسك بعقيدتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت