فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 778

ثالثا: أن أكثر المسلمين في الحبشة اهتماما بنشر علوم الدين هم مسلموا مقاطعات كفا. وجيما، وللو، وهرر .. وأنه كان في جيما وحدها أكثر من ستين مدرسة لتعليم أبناء المسلمين. ولكن بعد أن أعلن ضمها إلى الإمبراطورية الحبشية، واعتقل سلطانها الأمير عبد الله بن السلطان محمود بن داود المشهور باسم أبي جعفر، وزج به في غيابة السجن استولت الحكومة الحبشية على هذه المدارس، ثم أغلقت أكثرها وغيرت مناهج ما بقي منها، ولم نجعل للغة العربية ولا للدين الإسلامي أثرا فيها.

رابعا: إن السلطة الحبشية جاهدة في سبيل نشر التعليم بين أبناء المسيحيين في البلاد بقدر ما تسمح لها مواردها، وانها أنشأت لذلك حوالي مئتي مدرسة ابتدائية وثانوية للبنين والبنات، ليس بين تلاميذها وتلميذاتها أكثر من ثلاثة في المائة من مسلمي الحبشة الذين لم تجد الحكومة بدا من قبولهم لظروف خاصة، وأنه على الرغم من زيادة عدد المسلمين من المسيحيين لاتقوم الحكومة بالاتفاق على تعليمهم بأكثر من خمسة في المائة من ميزانية التعليم. هذا إلى أن برامج المدارس الحكومية ليس اللغة العربية ولا للدين الإسلامي نصيب منها، حتى في المناطق الإسلامية المحضة.

خامسا: أن المسلمين قد ألحوا على وزارة المعارف في هذه المناطق بتقرير دراسة الدين الإسلامي، و اللغة العربية في المدارس التي بها، فعينت مدرسين في بعض هذه المدارس باسم تعليم الدين الإسلامي، ورفضت طلب تدريس اللغة العربية، واختارت ميدرس الدين من بعض الجهلة الذين لا يدرون شيئا من تعاليم الإسلام، ولم تحدد لحصة الدين زمنا خاصا کتبرها من حصص الأمهرية والانجليزية وسائر العلوم التي تعلم في المدرسة، بل كلفت مدرس الدين الإسلامي أن يجمع التلاميذ في الأوقات المخصصة لراحتهم، ليعلمهم فيها المبادئ التي لا تخرج عن أوقات الصلاة المفروضة وعدد ركعاتها وأركانها، وشروطها وماشاكل ذلك فكان ذلك المدرس لا يجد من أوقات راحة التلاميذ ما يسمح بتعليمهم، ويمر العام كله دون أن يلقي عليهم درسا واحدا.

سادسا: إن الحكومة اختارت في العام الماضي بعثات من المتخرجين في بعض المدارس وأوفدتها إلى المعاهد المختلفة في الخارج ليعودوا فيتولوا المناصب الكبيرة في الدولة، وقد كان من بين المبعوثين اثنان من المسلمين بحكم تفوقهما البارز ولكن بعد أن تمت اجراءات سفرهما حيل بينهما، وبين السفر لأسباب غير معروفة.

سابعا: انه كان للمسلمين ثماني مدارس وكانت الدراسة فيها قائمة على أساس اللغة العربية والدين الإسلامي، ومواردها تأمين التبرعات والهبات بواسطة جمعيات لهذا الغرض، وكانت تقوم بتعليم ثلاث آلاف من أبناء المسلمين، وقد ظلت تؤدى مهمتها رغم جميع المتاعب إلى سنة 1949 .. ولكن الحكومة أرادت اخضاعها لبرامجها الخالية من اللغة العربية: والدين، فلما رفض القائمون عليها هذا الأمر ملكت الحكومة مع هذه الجمعيات مسلكا ادشطر اعضاءها بسببه إلى التخلي عن مساعدة هذه المدارس والتنازل المعارف من ثلاث مدارس منها، وعندئذ حذفت منها مادتي اللغة العربية والدين الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت