المشركين بقوة المسلمين ونجاح دعوتهم وغلبة سلطانهم، فقد فتحوا قبله مكة وعادوا إليها بعد أن أخرجوا منها، ودخلوا المسجد الحرام بعد أن صدوا عنه وحيل بينهم وبينه، وانتصروا في
حنين، وحاصروا الطائف، وفيه انسحب الروم داخل بلادهم ليتحصنوا من جيش المسلمين الذي جاء لغزوهم بتبوك .. والروم هم الذين غلبوا الفرس واستردوا منهم الصليب، وجاءوا به إلى بيت المقدس، وكان لهذا الانسحاب هزة عنيفة في شبه الجزيرة دفعت بكثير من القبائل العربية إلى المسارعة بالدخول في حوزة الإسلام، وفي ذلك العام أيضا وفي شهر ذي القعدة منه أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على المسلمين في أداء فريضة الحج لأول مرة يؤدونها بصفة عامة، بعد أن سلم لهم السلطان على مكة وعلى مشاعر الحج كلهاء
نزلت السورة بجملتها في العام التاسع من الهجرة ولكنها لم تنزل دفعة واحدة، ومع أننا لا نملك الجزم بالمواقيت الدقيقة التي نزلت فيها مقاطع السورة في خلال العام التاسع إلا أنه يمكن الترجيح بأنها نزلت في ثلاث مراحل
المرحلة الأولى منها كانت قبل غزوة تبوك في شهر رجب من هذا العام. والمرحلة الثانية كانت في أثناء الاستعداد لهذه الغزوة ثم في ثناياها والمرحلة الثالثة كانت بعد العودة منها
اما مقدمة السورة .. من أولها إلى نهاية الآية الثامنة والعشرين منها .. فقد نزلت متأخرة في نهاية السنة التاسعة قبيل موسم الحج في ذي القعدة أو في ذي الحجة، وهذا على الإجمال هو كل ما يمكن ترجيحه والاطمئنان إليه
آراء مردودة
1)پري جماعة أن السورة مدنية إلا أية (ما كان للنبي والذين آمنوا أن بستنفروا للمشركين) فإنها مكية بناء على ما ورد أنها نزلت في قوله صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب الأسنغفر لك ما لم أنه عنك.
2)بينما يرى آخرون أنها مدنية إلا أبتين منها (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) إلى أخرها واختاره المنار ومناهل العرفان.
قال في المنار: (إن معني هاتين الآيتين لا يظهر إلا في دعوته صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام بمكة في أول زمن البعنة، وقد ذكر بن أبي الفرس أنهما مكيتان، وقول ابن أبي الفرس هو الوجبه من جانب المعنى، فهو يؤيد الرواية، ثم قال: بقى البعث في حكمة وضعهما في هذه السورة المدنية، وموضوعهما مکي، بؤيده كون الخطاب فيهما لقومه صلى الله عليه وسلم ما جزم به جماهير المفسرين وما هما بأول ما وضع من الآيات الملكية في الصور المدنية المناسبة اقتضت ذلك، ولعل الحكمة في ذلك أن يقيدا بموضعهما صحة الخطاب بهما لكل من تبلغه الدعوة من أمة الإجابة وهو ما ذهب إليه الخطابي، كما دل موضوعهما ونزولهما بمكة. كما قال ابن أبي الفرس. على كون الخطاب فيهما الفوعه صلى الله عليه وسلم، وهو ما جزم به الجماهير) .
وقال في مناهل العرفان: (قيل إن آخر ما نزل هو خاتمة سورة براءة «لقد جاءكم رسول من