أنفسكم، إلى آخر السورة) رواه الحاكم وأبن مردويه عن أبي بن كعب، ويمكن نقده بأنها أخر ما نزل من سورة براءة لا أخر مطلق، ويؤيده ما قيل من أن هاتين الآيتين مكينان بخلاف سائر السورة، ولعل قوله سبحانه فإن تولوا فقل حسبي الله، إلخ، يشير إلى ذلك من حيث عدم الأمر فيه للجهاد عند تولى الأعداء وإعراضهم
والجواب بعامة .. إذا تصورنا وجود آيات مدنية في سور مكية. وهو واقع کثيرا? فكيف نتصور وجود أيات مكية في سور مدنية؛ إذ أين كانت هذه الآيات فبل نزول تلك السور؟ وهل بقيت قائمة وحدها منفردة غير منضمة إلى شيء؟ أظن أن هذا لن يكون ..
ويمكن أن يجاب عن الأول،، بأنه على الرغم من أن دليلهم الذي استقدوا إليه ثابت نقلا فقد روى مسلم في صحيحه)، عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل و عبدالله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (با عم قل لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله) فقال أبو جهل وعبد الله ابن أبي أمية: يا أبا طالب، اترغب عن ملة عبد المطلبة فلم يزل رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعرضها علبه ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب أخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما والله الأستغفرن لك ما لم أنه عنك) فأنزل الله عز وجل: (ما كان للنبي) إلى قوله: (الجحيم) .
أقول: وعلى الرغم من أن دليلهم الذي استندوا إليه ثابت نقلا إلا أنه يجاب عنه (1) بجواز أن يكون نزولها تأخر عن ذلك.
(ب) وبها يقوله العلماء في مثل هذا المقام من جواز نزول الآية مرتين مرة منفردة ومرة في أثناء السورة
ويمكن الرد على ابن أبي الفرس: (أ) بأنه ذكر الاستثناء غير مقرون بالدليل، فاستحق الرفض.
(ب) وفي حسباني الذي دفعهم إلى القول بمكية الآيتين هو عبارة (فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت فإنهم. بزعمهم. اعتقدوا أنها تدل على المسالمة والموادعة والصفح والتجاوز والصبر على الإيذاء وعدم القتال، وكل ذلك لا يتلاءم مع الأسلوب المدني وهذا باطل لا ينهض دليلا على مدعاهم، فإن عبارة (حسبي الله عليه توكلت وأمثالها لا تدل بل ولا تومئ من فرب أو من بعد إلى المسالمة وعدم القتال، بل المقصد منها أن ترسم المنهج، وتحدد الهدف وتعين الطريق، وتبين الوجهة التي ينبغي للمسلم أن يتجه إليها ولا بعيد عنها.
ج. ولقول الكثيرين أنها نزلت، تامة.
د. وما رواه الحاكم في مستدركه، وأبو الشيخ في تفسيره عن ابن عباس من أن هانين الآيتين آخر ما نزل من القرآن، وبها أخرج في بعض المسانيد والتفاسير المأثورة عن أبي بن کمب، بألفاظ متقارية، منها عن ابن عباس عنه: أن آخر آية أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي لفظ: أن أخر ما أنزل من القرآن (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) إلى آخر الآية ومنها: عن الحسن عنه: أنه كان يقول: إن أحدث القرآن عهدا بالله. وفي لفظ: بالسماء.