فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 778

وأما اليوم الأخر فالفريقان يخالفان فيه المسلمين، وكذا الموحدون من النصارى فانهم انهما يقولون بأن حياة الأخرة روحانية، يكون فيها أهلها من الناس كالملائكة، ونحن نؤمن بأن الإنسان يكون فيها انسانا لا تنقلب حقيقته، بل يبقى مؤلفا من جسد وروح، وإنمنع الكاملون الناجون بجميع نعيم الأرواح والأجساد وتكون أرواحهم أقوي .. ثم الذين يقولون أنهم لن يدخلوا النار الا أياما معدودات مهما ارتكبوا من آثام بسبب أنهم ابناء الله وأحباؤه وشه، الله المختار والذين يقولون أن كل معصية تغفر بالاتحاد بالمسيح وتناول العشاء المقدس وأنه لا مغفرة الا عن هذا الطريق .. هؤلاء وهؤلاء لا يقال،، أنهم يؤمنون باليوم الآخر .. وليس في التوراتج التي في أبدى اليهود والنصاري بيان صريح للبعث والجزاء بعد الموت وإنما فيها وفي مزامير داود اشارات غير صريحة

ثانيا: ولأنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، وفيه وجهان: أحدهما أن المراد به مادرم في شرعنا، ويرد عليه انه لا يفعل أن يحرموا على أنفسهم ماحرم الله ورسوله علينا، الا اذا اسلموا وأنما الكلام في أهل الكتاب لا في المسلمين العاصين.

والثاني: أنه ماخرم في لاشرع الذي جاء به موسي ونسخ بعضه عيسي وحينئذ يكون المراد به في اليهود أنهم لا يلتزمونه كله بالعمل، كأتباعهم عادات المشركين في القتال والنقي. ومفاداة الأسري الذي قال تعالى فيه لهم .. (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) واستحلالهم لأكل أموال الناس بالباطل كالربا وغير ذلك .. والمراد به في النصارى أنهم استباحوا ماحرم عليهم في التوراة مما لم ينسخه الانجيل، واتبعوا مندسهم بولس في اباحة جميع محرمات الطعام والشراب فيها الا ماذبح للأصنام، اذا قيل للمسيحي .. أنه مذبوح لوثن فيراعى ضمير القائل أمامه وعلله بأن كل شيي، طاهر للطاهرين، وأن مايدخل الفم لا ينجس الفم وانما ينجسه مايخرج منه وهذا بعض ما يقال في النصارى في عصر التنزيل

وأما نصارى هذا الزمان ولاسيما أهل أوربا فأنهم أبعد خلق الله عن كل مافي أناجيلهم من الزهد والسلم والتقشف، ولكنهم بعد الإسراف في الشهوات والطغيان في العدوان والالحاد في الأديان، طفقوا يبحثون في حقيقة الأديان، فتظهر لهم أنوار الإسلام والمرجو أن يهتدوا به في يوم من الأيام

واختار الألوسي الأول، وضعف الثاني فقال:

المراد به أي ما يثبت تحريمه بالوحي متلو و غير متلو، فالمراد بالرسول نبينا صلى الله عليه وسلم، وقيل: رسلوهم الذي يدعون اتباعه، فأنهم بدلوا شريعته وأحلوا وحرموا من عند أنفسهم اتباعا لأهوائهم، فيكون المراد لا يتبعون شريعتنا ولا شريعتهم، ومجموع الأمرين سبب القتالهم، وأن كان التحريف بعد النسخ ليس علة مستقلة (9) >

واختار فتح البيان الثاني فقال (ولا يحرمون ما حرم الله) مما ثبت في كتبهم، فإن الله حرم عليهم الشحوم فاذابوها وباعوها، وأكلوا أثمانها، وحرم عليهم أشياء كثيرة فأحلوها فال سعيد بن جبير في الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت