يعني لا يصدقون بتوحيد الله وماحرم الله عليهم من الخمر والخنزير، وقيل معناه: لا يحرمون ماحرم الله في القرآن ولا محرم رسوله في السنة، والأول أولى وقيل: لا يعملون بها في التوراة والانجيل بل حرفوها وأتوا بأحكام من قبل أنفسهم وقلدوا أحبارهم ورهبانهم فاتخذوهم أربابا من دون الله)
وسواء كان المقصود بكلمة «رسوله، هو رسولهم الذي أرسل إليهم أو هو النبي صلى الله عليه وسلم، فالفحوى وأحدة، ذلك أن الآيات التالية فسرت هذا بأنهم يأكلون أموال الناس بالباطل، وأكل أموال الباطل محرم في كل رسالة وعلى يد كل رسول، وأقرب النماذج لأكل أموال الناس بالباطل هو المعاملات الربوية، وهو ما يأخذه رجال الكنيسة مقابل «صك الغفران، وهو الصد عن دين الله والوقوف في وجهه بالقوة وفتنة المؤمنين عن دينهم، وهو تعبيد العباد لغير الله واخضاعهم لأحكام وشرائع لم ينزلها الله .. فهذا كله ينطبق عليه (ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله وهذا كله قائم في أهل الكتاب كما كان قائما يوم ذاك.
ثالثا: ولأنهم لا يدينون دين الحق .. وهذا واضح مما سبق بيانه، فليس بدين الحق اي اعتقد، بربوبية أحد مع الله، كما أنه ليس بدين الحق التعامل بشريعة غير شريعة الله، وتلقي الأحكام من غير الله، والدينونة لسلطان غير سلطان الله .. ومن ثم يكون معناه على الوجه الأول .. انهم لا يدينون الله بدينه الحق الكامل الأخير المكمل، والمبين لما اختلفوا فيه من قبل، والناسخ لما لا يصلح للبشر منه فيما بعد وهو الإسلام ويكون المعنى على الوجه الثاني .. أن الدين الذي ينفلده كل منهم إنما هو دين تقليدي وضعه لهم أحبارهم واسقافتهم بأرائهم الاجتهادية وأهوائهم المذهبية، لادين الله الحق الذي أوحاه إلى موسي و عيسي عليهما السلام وذلك بان اليهود لم يحفظوا ما استحفظوا من التوراة التي كتبها موسى، وكان بحكم بها هر والنبيون من بعده، ويخالفهم الفاسقون الناقضون لعهده الذي أخذه عليهم قبل موته إلى أن عاقبهم الله تعالى بتسليط البابليين عليهم فجاسوا خلال الديار، وأحرقوا الهيكل ومافيه من تلك الأسفار، وسبوا بقية السيف منهم وأجلوهم عن وطنهم إلى ارض مستعبد بهم، فدانوا الشريعة غير شريعتهم، ولما أعتقوهم من الرق وأعادوهم إلى تلك الأرض وكانوا قد فقدوا نص التوراة وانما حفظوا بعضها دون بعض، كتبوا ماحفظوا من شريعة الرب ممزوجا بها دانوا من شريعة ملك بابل كما أمر كاهنهم عزرا عزيرا ... ثم أنهم حرفوا وبدلوا ولم يقيموها كما
أمروا ..
وكذلك النصارى لم بحفظوا كل ما بلغهم عيسى عليه السلام من العقائد والوصايا والأحكام القليلة الناسخة لبعض تشديدات التوراه .. وهو دين الله الحق .. بل كتب كثيرون منه تواريخ له أودعها كل كاتب منهم ماعرفه من ذلك وعن غيره فجاءت المجامع الرسمية بعد ثلاثة قرون فاعتمدت اريمة أناجيل من زهاء سبعين انجيلا رفضتها وسمنها وأبو كريف، أي غير قانونية، وقد وصل إلينا انجيل القديس برنابا منها وهو من أصحاب المسيح ورسله لبداية الناس، فاذا فيه من أصول التوحيد والصفات الإلهية والحكم والمواعظ العالية ما يفوق مافي الأربعة القانونية ..