فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 778

ومما تقدم يتبين أن الإسلام ليس من شأنه التسلط والقهر والعدوان والبني، ولو كان كذلك لأخذ أهل الكتاب الذين وقعوا ليده ونزلوا على حكمه بما أخذ به المشركين ولما قبل منهم الا الإسلام أو القتل ولما استبقاهم ابتغاء أصلاحهم، وشفائهم مما ألم بهم من زيغ في العقيدة وضلال في الدين.

وأن الجزية ليست عوضا مائيا عن دم أوعقيدة وانما هي لحماية المغلوبين في أموالهم وعقائدهم وأعراضهم وكرامتهم، وتمكينهم من التمتع بحقوق الرعاية مع المسملين سواء پسواء .. يدل على ذلك أن جميع المعاهدات التي تمت بين المسلمين وبين المغلوبين من سكان البلاد كانت تنص على هذه الحماية في العقائد والأموال وقد جاء في عهد خالد بن الوليد تصاحب قص الناطق: (اني عاهدتكم على الجزية والمتعة، فإن منعناک قلنا الجزية، والا فلا حتي نمنعكم) .. ولقد رد خالد بن الوليد على أهل حمص، وأبو عبيده على أهل دمشق، وبقية فواد المسلمين على أهل المدن الشامية المفتوحة ما أخذوه منهم من الجزية حين اضطر المسلمون إلى مغادرتها قبيل معركة اليرموك، وكان مما قال المواد المسلمون لأهل تلك المدن: انا كنا قد أخذنا منكم الجزية على المتعة والحماية، ونحن الآن عاجزون عن حمايتكم، فهذه هي أموالكم نردها إليكم)

لقد كان فرض الجزية في الإسلام أبعد ما يكون عن الاستغلال والطمع في أموال المغلوبين، اذ كانت تفرض بمقادير قليلة على القادرين على العمل أو من له مال فحسب، وكانت على ثلاثة أقسام: أعلاها وهو 48 درهما في السنة على الأغنياء (وهو حوالي دينارين ونصف دينار عراقي، أو عشرين ليرة سورية أو لبنانية، أو 340 قرشا مصريا) وأوسطها وهو 29 درهما في السنة على المتوسطين من تجار وزيراع، وأدناها وهو 12 درهما في السنة على العمال المحترفين الذين يجدون عملا .. وهذا المبلغ لا يكاد يذكر بجانب ما يدفعه المسلم نفسه من زكاة ماله، وهي بنسبة اثنين ونصف في المائة، القدر الشرعي لفريضة الزكاة .. >

آن اسقاط الجزية عن الفقير والصبي والمرأة والراهب والمنقطع للعبادة والأعمى والمقعد وذوي العاهات (3) أكبر دليل على أن الجزية يراعى فيها قدرة المكلفين على دفعها، كما أن تقسيمها إلى ثلاث فئات دليل على مراعاة رفع الحرج والمشقة في تحصيلها .. وقد جاء عهد خالد الصاحب فس الناطف: اني عاهدتكم على الجزية والمنعة على كل ذي بد: القوى على قدر قوته، والمقل على قدر اقلاله

والمسلمون يساهمون في بناء الدولة بأموالهم. زكاة. وبأرواحهم. جهادا. وليس على أهل الذمة الذين يعيشون في ظل هذه الدولة وحمايتها وكفالتها الا الجزية وهي المساهمة المالية الوحيدة منهم،. كما سبق. دليل مادي على الخضوع لسلطان الدولة فأما ضريبة الدم فهم معنون منها فإن الإسلام بعفي دافع الجزية من الخدمة في الجيش الا أن يتطوعوا هم تطوعا في الجيش الإسلامي وعندئذ تسقط عنهم الجزية وهذا معناه أن الجزية تشبه البدل النقدى للخدمة العسكرية في عصرنا الحاضر .. وانما لم يرغموا على الخدمة في العسكرية الإسلامية لأن الجهاد في الإسلام جهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فم لا يجبرون عليه كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت