يجبرون على الجزية، لأن الإسلام لا يجبر الناس على أعتاق عقيدته، ويردها إلى اقتناع الضمير، انما بجبرهم على الخضوع لسلطانه ليمنع وقوفهم في وجه الدعوة وليؤمن أهله من الفتنة بايدي المخالفين له المؤليين عليه، كما ضمن الإسلام اعالة البائسين من الذين جاء بعهد خالد بن الوليد لأهل الحيرة .. وأيما شخص ضعف عن العمل أو اصابته افة أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزته وأعيل من بيت مال المسلمين وعياله
وأخيرا فالجزية دواء لداء واستطباب لعلة، وأنه لا بأس من أن يكون الدواء مرة إذا أثمر ثمرته في شفاء الداء
من تؤخذ منهم الجزية نص الآية الكريمة أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب، والمراد بهم اليهود والنصارى، ونقل الحافظ في الفتح الاتفاق على هذا، أي وأن كان اللفظ عاما، وكان القرآن نفسه بدل في آيات أخرى على بعثة رسل كثيرين في الأمم منهم من كان أصعاب كتب
ولا فرق في أهل الكتاب بين العرب والعجم خلافا للحنفية، وقد ثبت بالسنة القولبة والعملية أخذ الجزية من المجوس، واختلف في كونهم أهل كتاب أو شبهة كتاب.
وجمهور الفقهاء على أن حكم جميع الوثنيين حكم مشركي العرب في أنهم لا يقبل منه الا الاسلام أو السيف، وقال بعضهم تقبل منهم الجزية فالأصناف أربعة >
الأول: مشركو العرب، وهؤلاء لا تقبل منهم الجزية بالاجماع
الثاني، اليهود والنصارى على اختلاف أجناسهم ومذاهبهم وهؤلاء تقبل منهم الجزية بنس القرآن وقيل إلا العرب منهم.
الثالث: المجوس والصابئون، وقد قيل الصعابة ومن بعدهم من أمراء المسلمين الجزية منهم (وسنذكر ماقال الفقهاء في ذلك) .
الرابع: ما عدا هذه الأصناف الثلاثة من الوثنيين وغيرهم، ولا نص عليهم في الكتاب ولا في السنة وعندنا أن أمرهم اجتهادي بحكم فيهم الو الأمر من المسلمين بها برون في المصلحة ككل مسكوت عنه وجمهور الفقهاء يدخلونهم في عموم المشركين ولا سيما الآية التي يسمونها آية السيف.
والحق أن المراد بالمشركين في الآية مشركو العرب (23) فهو عام مراد به الخصوص من أول وهلة كأهل الكتاب، ويؤيد هذا ماتقدم من الآيات في تعليل قتالهم وأدلته، وكذا الأحاديث الناطقة بوجوب جمل جزيرة العرب خاصة بالمسلمين، وما ذكرناه من حكمة ذلك. وقد لاحظ هذه الحكمة الإمام أبو حنيفة وصاحبه الامام ابويوسف رحمهما الله ولكنهما جيلا غرض الشارع أن يكون جنس العرب كله مسلما، سواء كان في جزيرته أو غيرها، فلا تقبل من أحد منهم الجزية عندها، وفي هذا من مخالفة السنة ما يأتي، وأنها أصابا في قولهما أن الجزية تقبل من جميع العجم مهما تكن مللهم وأديانهم، وعلى هذا المذهب جرى عمل الدول الإسلامية في كل فتوحاتهم لبلاد المل الوثنية كالهند وغيرها، فلم بحاولوا استئصال أهل ملة منهم. وأما