بدينهم كالسامرة يدينون بالتوراة ويعملون بشريعة موسى عليه السلام وانما خالفوهم في فروع دينهم، وفرق النصادي من اليعقوبة والنسطورية والملكية والفرنجة والروم والأرمن وغيرهم ممن دان بالانجيل وانتسب إلى عيسى عليه السلام والعمل بشريعته فكلهم من أهل الأنجيل ومن عدا هؤلاء من الكفار فليس من أهل الكتاب، يداليل قول الله تعالى: وأن تقولوا أنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا (3)
واختلف أهل العلم في الصابئين، فروى عن أحمد أنهم جنس من النصارى، وقال في موضع آخر: يغلني أنهم يسينون فهؤلاء اذا سيتوا فهم من اليهود، وروي عن عمر أنه قال: ثم بسبئون وقال مجاهد: هم بنين اليهود والنصارى، وقال السدي والربيع: هم من أهل الكتاب وتوقف الشافعي في أمرهم، والصحيح أنه ينظر فيهم فان كانوا يوافقون أحد أهل الكتابين في نبيهم وكتابهم فهم منهم وأن خالفوهم في ذلك فليس هم من أهل الكتاب، ويروى عنهم أنهم يقولون: أن الفلك حي ناطق وأن الكواكب السبعة آلهة .. فإن كانوا كذلك فهم كعبدة الأوثان.
واما اهل صحف إبراهيم وشيك وزبور داود، فلا تقبل منهم الجزية، لأنهم غير الطائفتين ولأن هذه الصحف لم تكن فيها شرائع وانما هي مواعظ وأمثال، كذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم صحف إبراهيم وزبور داود في حديث أبي در.
وأما الذين لهم شبهة كتاب فهم المجوم، فأنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع، فصار أهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم وأخذ الجزية منهم، ولم ينهض في اباحة نكاح نسائهم ولا ذبائحهم دليل. هذا قول أكثر أهل العلم، ونقل عن أبي ثور أنهم من أهل الكتاب وتحل نساؤهم وذبائحهم، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: أنا أعلم الناس بالمجوس، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه، وأن ملكهم سكر فوقع على بنته واخته، واطلع عليه بعض أهل مملكته فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد، فامتنع منهم ودعا أهل مملكته وقال: أتعلمون دينا خيرا من دين أدم وقد انكح بنيه بناتهة فأنا على دين آدم قال: فاتابعه قوم وقاتلوا الذين يخالفونهم حتى قتلوهم فأصبحنا وقد أسرى بكتابهم ورفع العلم الذي في صدورهم، فهم أهل كتاب وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر - واراء قال: وعمر. منهم الجزية رواه الشافعي وسعيد وغيرهما، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستوا بهم سنة أهل الكتاب
ولنا: قول الله تعالى: أن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا والمجوس من غير الطائفتين، وقول النبي صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب يدل على أنهم غيرهم وروى البخاري. بأسناده عن بحالة أنه قال: ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى حدثه عبدالرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوسي هجر، ولو كانوا أهل كتاب لما وقف عمر في أخذ الجزية منهم مع أمر الله تعالى بأخذ الجزية من أهل الكتاب وما ذكروه هو الذي صار لهم به شبهة الكتاب، وقد قال أبو عبيد: لا أحسبه مارووه عن علي في هذا محفوظا (رواه الشافعي وعبد الرزاق عنه باستاد حسن
ولو كان له أصل لما حرم النبي صلى الله عليه وسلم تساءهم، وهو كان أولى بعلم ذلك،