ويجوز أن يصح هذا مع تحريم نسائهم وذبائحهم، لأن الكتاب المبيح لذلك هو الكتاب المنزل على إحدى الطائفتين وليس هؤلاء منهم، ولأن كتابهم رفع فلم بنتهض للاباحه ويثبت به حضن دمائهم .. فأما قول أبي ثور في حل ذبائحهم ونسائهم فيخالف الأجماع فلا يلتفت إليه (7) وقوله عليه السلام: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية منهم
إذا ثبت هذا فإن أخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوم ثابت بالاجماع لا نعلم في هذا خلاق، فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ذلك وعمل به الخلفاء الراشدون ومن بعدهم إلى زماننا هذا من غير نكير ولا مخالف وبه يقول أهل العلم من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر وغيرهم مع دلالة الكتاب على أخذ الجزية من أهل الكتاب ودلالة السنة على أخذ الجزية من المجوس، بما روينا من قول المقيرة لأهل قارس: (أمرنا نبينا أن نقاتلكم حني تعبدوا الله وحده أو نؤدوا الجزية) . وحديث بريده وعبد الرحمن بن عوف، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: سنوا بهم سنة أهل الكتاب ولا فرق بين كونهم عجما أو عربا، وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر. وقال أبو يوسف: لا تؤخذ الجزية من العرب لأنهم شرفوا بكونهم من رهط النبي صلى الله عليه وسلم.
ولنا عموم الآية وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى دومة الجندل، فأخذ أكيدر دومه فصالحه على الجزية، وهو من العرب (رواه أبو داود) وأخذ الجزية من نصاري نجران وهو من عرب، وبعث معاذا إلى اليمن فقال: أنك تأتي فوما أهل كناب متنق عليه وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا وكانوا عريا، قال ابن المنذر: ولم يبلغنا أن قوما من العجم كانوا سكانا لليمن حيث وجه معاذا ولو كان لكان في أمره أن يأخذ من جميعهم من كل حالم دينارا دليل على أن العرب تؤخذ منهم الجزية، وحديث بريده فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بأمر من بعثه على سرية أن يدعو عذوه إلى أداء الجزية ولم يخص بها عجميا دون غيره وأكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يغزو العرب، ولأن اجماع فإن عمر رضي الله عنه أراد الجزية من نصارى بني تغلب فأبوا ذلك وسألوه أن يأخذ منهم مثل ما باخذ من المسلمين فأبى ذلك عليهم حتي لحقوا بالروم ثم صالحهم على ما يأخذه منهم عوضا عن الجزية فالمأخوذ منهم جزية غير أنه على غير صفة جزية غيرهم، وما أنكر أخذ الجزية منهم أحد، فكان ذلك أجماعا .. وقد ثبت بالقطع واليقين أن كثيرا من نصارى العرب ويهودهم كانوا في عصر الصحابة في بلاد الإسلام ولا يجوز اقرارهم فيها بغير جزية فثبت بقينا أنه أخذ
الجزية منهم.
وظاهر كلام الخرفي أنه لا فرق بين من دخل في دينهم قيل تبديل کتابهم أو بعده ولا بين أن يكون ابن كتابيين أو ابن وشيين أو اين کتايي ووشي، وقال أبو الخطاب .. من دخل في دينهم بعد تبديل کتابهم لم يقبل منه الجزية، ومن ولد بين أبوين أحدهما تؤخذ منه الجزية والأخر لا نقبل منه فهل تقبل منه على وجهين، وهذا مذهب الشافعي
ولنا عموم النص فيهم، ولأنهم من أهل دين نقيل من أهله الجزية فيقرون بها كفيرهم هذا وانما تقبل منهم الجزية اذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه من بذل الجزية والتزام أحكام