من هم الأعداء وبم يعاملونة
أعداء الإسلام هم الذين يقاتلون المسلمين ويكيدون لهم ويطعنون في دينهم، وبمسدون عن الدعوة إليه، ويمنعون حرية التدين به، ويفتنون المسلمين عنه، ويظلمون المستضعفين منهم وينكثون أيمانهم وعهودهم معهم، ويتربصون بهم الدوائر ويبيتون لهم الغدر والخيانة ويظاهرون عليهم أعداء هم ويتأمرون عليهم معهم، ويضيفون عليهم حتي بخرجوهم من ديارهم ويعتدون على أموالهم وأعراضهم، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا بدينون دين الحق 39) >
فكل من فعل واحدا من هذه الأفعال أو أكثر وجب على المسلمين قتاله ومطاردنه بدون هوادة ولا تهاون وبكل وسيلة وفي كل ظرف وموقف ولو كان في المسجد الحرام والشهر الحرام إلى أن ينتهي من موقفه ويدين بالإسلام أو يخضع للسلطان الإسلامي ويؤدي إليه الجزية أو يقوم بينه وبين المسلمين عهد صلح، وإذا دان بالإسلام أصبح أخا للمسلمين وغفر له ما سلف ..
روى الخمسة الا البخاري عن بريده قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: زاغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدولك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فابتهن مما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم .. ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم ان فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما عليهم، فإن أبوا أن يتحولوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسملبن يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء الا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم وإذا حاصرت أهل فأراد أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذلك، واجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فانكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تحفروا ذمة الله وذمة رسوله، واذ حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تنزلهم على حكم الله فلا تقبل منهم ولكن أنزلهم على حكمك فأنك لا تدري اتصيبوا حكم الله فيهم أم لا؟
وظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه عن اعطاء ذمة الله ورسوله وانزالهم على حكم الله محناط لئلا يبدو من المسلمين ما يناقض ذلك فيقعوا في الحرج ازاء الله ورسوله وازاء أعدائهم وفي هذا ما فيه من حكم سياسية باهرة.
2.هل لابد أن يسبق أخذ الجزية قتال؟ وهل تؤخذ من أهل الكتاب فقط؛ والآية التي معنا وصفت أهل الكتاب بصفات أستوجبت قتالهم. ويرى الأستاذ محمد عزة دروزه أن هذه الصفات يمكن أن لا تكون صفات أهل الكتاب جميعهم، وأيد ذلك بجعل «من، في الآية التبعيض، فيكون القتال خاصا بطوائف منهم ..
والآية تأمر بقتال أهل الكتاب الموصوفين فيها وفي الآيات التالية لها حتى يعطوا الجزية