في حين أن هناك روايات وثيقة تذكر أن طوائف من النصارى واليهود صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على الجزية بدون حرب وقتال مقابل عهد أخذوه منه بذمة الله ورسوله وأمانة وحمايته، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية بدون حرب من غير أهل الكتاب وأنه أمر بأخذها من المشركين أيضا وأن خلفاء الراشدين ساروا على سنته في كل ذلك.
ومن الأمثلة على النوع الأول: نصاري نجران باليمن الذين أوفدوا وفدا للنبي صلى الله عليه وسلم لأخذ عهده وذمنه فأعطاهم (عهد لأنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهم وبيعهم ولا يغير اسقف عن اسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا واقف عن وقفانينه وليس عليهم رهق ولا دم جاهلي ولا يخسرون ولا بشرون، غير ضامين ولا مظلومين، ولا يفتشون عن دينهم، ومن أكل الربا منهم أحد أحدث حدثا فذمة الله ورسوله بريئة منه، ولا يؤخذ رجل بظلم آخرا.
وفرض عليهم مقابل ذلك: (ألفى حلة وافية، ألفا في كل رجب وألفا في كل صفر، ومتواة رسله شهرا فدونه، وثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا عارية إذا كان كبد احرب، في اليمن وماهلك من العارية يرد إليهم(4)
ومن ذلك عهود أمان وذمة أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوحنا بن رؤية ملك ابله وأهلها، مقابل ثلاث مائة دينار جزية سنوية وهم نصاري، ولاهل متنا، مقابل ربع ثمارهم ولأهل جربا وأدرج مقابل مائة دينار في كل رجب وافية طيبة ولبهود بني عريض، مقابل عشرة أوسق قمحا وعشرة أوسق شعيرا وخمسين وسقا تمرا في كل حصاد (4) ومن الأمثلة على النوع الثاني: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ جزية مقدارها دينار من كل حالم من معافر، وعرضه على اقبال الدين الإسلام أو الجزية، وقبوله الجزية من مجوس هجر والبحرين ويهودهما وقبول عمر بن الخطاب الجزية من الفرس، وقبول عثمان الجزية من البربر) ومن ذلك ماجاء في الحديث الصحيح الذي رواه بريده «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر أمراء الجيوش بأن يعرضوا على الأعداء المشركين الإسلام فإن أبوا فالجزية وبالكف عنهم إذا أسلموا أو قبلوا بأداء الجزية
3.موقف المئة من الآية: وهذه الأمثلة نصوع القول: إن آية التوبة هذه ليست على سبيل الأمر بقتال الموصوفين فيها من أهل الكتاب إلى أن يعطوا الجزية حصرا، وانما فيها أمر بالموقف الذي يجب أن يفقه المسلمون من الموصوفين فيها، ويكون مارونه الروايات التي يؤبد بعضها أحاديث وثيقة، والتي ليس هناك ما يمنع صحتها جميعا من أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من أهل الكتاب يهود ونصاري بدون فنال، مقابل اعطائهم ذمة الله ورسوله وتأمينهم وحمايتهم ومن أمره بأخذ الجزية من مجوس ومن عرب مشرکين بدون قتال، وبأخذ الجزية من أعداء مشركين ومن أخذ خلفائه الجزية من غير أهل الكتاب بغير قتال هو اتمام التشريح الجزية التي احتوت الأية صورة من صوره.
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمل في عهوده وأحاديثه تعابير وذمة الله ورسوله للمستسلم الخاضع الراضي بدفع الجزية مع احتفاظه بدينه، ومن هنا جاء صفة والذمي، له،