فليست هي والحالة هذه، صفة ذم وتحقير كما يتبادر إلى بعض الأذهان پل صينة منبثقة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم. اور وقت مشروعية الجزية: والجو الذي نزلت فيه آية الجزية كان جو الاستنفار لغزوة تبوك التي قادها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة للهجرة بسبب ماكان يقع من نصاري مشارف الشام من عدوان متكرر كان من ورائه الروم والغساسنة النصارى وكان من صوره قتلى رسول لرسول الله أرسله إلى ملك بصري وقتل عامل من عمال الغساسنة أعتنق الإسلام ونهب قوافل المسلمين والتحشد لغزوة المدينة .. مماجعل حالة الحرب قائمة بين المسلمين ونصاري مشارف الشام والروم والغساسنة معا قبل نزول هذه الآيات .. وكان تسيير الجيوش من قبل أبي بكر رضي الله عنه إلى بلاد الشام التي حررت هذه البلاد من سلطان الروم ووطدت السلطان الإسلامي العربي فيها استمرارا لها (4) .
من حكم مشروعية الجزية وليس في الأمر القرآني بقتال من يجب قتالهم حتى يعطوا الجزية إذا ما أرادوا الاحتفاظ بدينهم أي شطط كما هو المتبادر، بل هو في الحقيقة علامة من علامات تسامح الإسلام ومبادئه التي تمنع الاكراه في الدين، واجبار الناس على الإسلام بالقوة واتساعه لبناء أعداء الإسلام والمسلمين على دينهم، بعد أن تخضد شوكتهم ويؤمن خطرهم، فضلا عن اتساعه لذلك بالنسبة لغير الأعداء من المسالمين والموالين من غير المسلمين الكافين أيديهم وألسنتهم والراغبين في العيش مع المسلمين بسلام.
ولقد أوجبت السنة حمايتهم وضمان سلامتهم وأموالهم وحريتهم الدينية وغير الدينية والدفاع عنهم مقابل الجزية، فيكون التسامح الإسلامي لذلك قد بلغ الذروه ..
ونص آية النوبة هذه يلهم بقوة أنه ليس للسلطان الإسلامي أو قائد الجيش الإسلامي أن يقاتل العدو اذا استسلم وخضع وكف عن القتال، وأعلن رغبته واستعداده لأداء الجزية وحديث بريده الذي أشرنا إليه قبل متساوق مع ذلك، وهذا منسق مع المبادئ القرآنية والنبوية العامة التي شرعت القتال لدفع العدوان والمقابلة من جهة، وضمان حرية الدعوة والمسلمين ومصلحتهم وكرامتهم واحترام دينهم من جهة أخرى
1.اتجاهان قويان في الجزية: يروى الطبري وغيره من المفسرين أقوالا عن بعض أصحاب رسول الله وتابعيهم تفيد أنهم كانوا لا يجيزون أخذ الجزية من الكتابي العربي، وأنهم لا يرون أخذها على كل حال من غير كتابي، وأنه ليس لهؤلاء وأولئك الا القتال حتى يسلموا .. وبأخذ بعض المجتهدين بهذا مستندين إلى نص آية القوية التي معنا والتي لا تذكر الا أهل الكتاب وإلى أيني سورة التوبة ه و 11) اللتين توجب قتال المشركين إلى أن يتوبوا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، أي إلى أن يسلموا هذا اتجاه
وهناك اتجاه أخر يرى أصحابه أن البنى التوية (د و 11) في حق المجاهدين الناكثين العهدهم وايمانهم، وأنهما مع ذلك لا يمنعان تجديد العهد والصلح معهم، قالوا ولم نر القائلين بعدم جواز أخذ الجزية من العربي الكتابي يستندون إلى ستد قراني أو نبوى. >