فهرس الكتاب
وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من نصاري نجران وهم عرب أقحاح وظل ما فعله دائما مستمرا من بعده، وفي حديث بريده الصحيح ما يفيد صراحة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالكف عن الأعداء المشركين إذا ما أعلنوا خضوعهم وقبلوا أداء الجزية والروايات مستفيضة متكاثرة لا خلاف فيها أن قواد الفتح الإسلامي الأول في عهد الخلفاء الراشدين وبأمرهم وموافقتهم كانوا يصالحون أهل البلاد المفتوحة على الجزية إذا ما استسلموا وخضعوا، وكان منهم عرب كتابييون أقحاح في الشام والعراق، وكان منهم الوشييون والمشركون وعبدة النار.
وهناك حديث طريف مؤيد لذلك رواه الإمام أبوعيد في كتاب الأموال جاء فيه: (إن عمر بن الخطاب قد هم أن يأخذ من نصاري بني تقلب الجزية فتفرقوا في البلاد، فقال زرعة بن النعمان يا أمير المؤمنين، أن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، وليس لهم أموال، انما هم أصحاب حروث ومواشي، ولهم نكاية في العدو، فلا تعن عدوك عليك بهم، فصالحهم عمر على أن أضعف(ضاعف عليهم الصدقة، واشترط عليهم أن لا ينصروا أولادهم، ومع أنهم لم بوفوا بهذا الشرط على ماذكره أبوعبيد فأن أمرهم لم يتغير .. ويورد أبوعبيد حديثا أخر بدون هذا الشرط عن زياد ابن حدير جابي العشر والصدفة: أن عمر أمره أن يأخذ من نصاري تغلب العشر وسن نصارى أهل الكتاب نصف العشر، تبعا لأمره بمضاعفة الصدقة عليهم، مقابل اعفائهم عن الجزية دون سائر أهل الكتابة)
7.تساهل في الجزية؛ ويرى الأستاذ دروزة (42) أن آية التوبة هذه وأن كانت تأمر بقتال من يجب قتالهم حتي بعطوا الجزية، ويتفق معها حديث بريده فليس فيها ما يمنع من مصالحتهم علي شيرجزية أيضا إذا جنحوا للمسلح على شرط عدم الجزية إذا كانت ظروف المسلمين ومصلحتهم تقتضي ذلك، وقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريضا في الحديبية بدون جزية، وقد يقال: إن أية التوبة قد نزلت بعد ذلك وأن الآخرينسية الأولى، غير أن روح أية سورة الأنفال (وان جنحوا للسلم فأجنح لها وتوكل على الله(41) المعقودة على وصف وحالة المعاهدين، بل وفحواها وسياقها تلهم أنها تشريع مستمر التلقين لا تساقه مع ظروف الحياة وطبائع الأمور، فال؛ فهناك احتمالات دائمة لقيام ظروف لا تسمح للمسلمين بالاستمرار في قتال عدوهم إلى أن يخضع ويعطى الجزية فمن الحق أن يستلهم ولى أمر المؤمنين هذه الآيات والسنة النبوية في مصالحة فريش بعد حرب وعذاء شديدين في مثل هذه الظروف فيقابل جنوح العدو إلى السلم بالمقل ولو كان بدون جزية ..
قال: وظروف الدنيا الراهنة التي لم يعد فيها محل لفرض جزية سنوية على المغلوب قد تسوغ ذلك بصورة دائمة، وقد يكون في هذا معجزة من اعجاز الهدى القرآني والنبوى اللذين هيئان المجال والإساغة للحلول المختلفة حسب اختلاف الظروف.
والحق أن صلح الحديبية وأية سورة الانتقال وغيرها مما سبق هذه السورة، نظام من النظم المرحلية التي افتضتها ظروف معينة كضعف المسلمين وغيره. وليس تشريعا مستمر التلقين الانساقه مع ظروف الحياة، وأنه أذا حل بالمسلمين ظرف يشبه الظرف الذي عمل فيه بالنظام