فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 778

المرحلي كان على المسلمين أن يأخذوا بالنظام المرحلي هذا لا على أنه تشريع دائم، ولكن عي أنه تشريع افتضته الظروف فاذا زال ذلك الظرف عنهم وعادت إليهم قوتهم عادوا ان التشريع النهائي الذي لا بديل له ولا محيد عنه والذي تضمنته هذه السورة التي هي كلمة السماء الأخيرة في هذا الشأن (وهو الإسلام أو الجزية أو القتال.

به مقدار الجزية

وفي صدد مقدار الجزية والفئات التي تؤخذ من المصالحين عليها نقول: أنه يبدو مما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأوردناه قبل، أنه كان يقرض الجزية حسب مايراه ممكنا ومتساوق مع الظروف، فاناس أمر بأخذ دينار من حالهم، وأناس فرض عليهم جملة ألفي حملة مع ضيافة وسله واعارة بعض وسائل الحرب اذا كانت حرب، وأناس فرض علوم ريع غزولهم، وربع شمر نخلهم او قدرا معينا من غلاتهم .. ولقد روى الإمام أبو عبيد: أن عمر بن الخطاب ضرب على أهل الذهب والمقصود من ذلك الناس الذين كان مقياس تعاملهم الذهب كما هو المتبادر - اربعة دنانير وعلى أهل الورق والفضة، اربعين درهما، مع ارزاق المسلمين وضايقتهم ثلاثة أيام، وروى: انه بعث عمارين باسر وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف إلى أهل الكوفة، فوضعوا على كل رجل اربية وعشرين درهما فأجاز ذلك وفي رواية: أنه بعث عثمان بن حنيف فوضع على كل رجل ثمانية واربعين درهما وأربعة وعشرين درهما واثني عشر درهما، حيث يكون قد صنف الرجال ثلاثة صنوف .. اغنيا، ومتوسطين وكسبه، وقد قال الامام ابوعبيد بعد هذا: إن خلفاء المسلمين كانوا لايرون الزيادة على هذه المقادير الثلاثة، بل كانوا يرون النقصان اذا ما عجزت فنة منهم عن المرتب عليها وانهم كانوا يعفون النساء والصبيان اطلاقا والعميان والزمني والمقعدين والرهبان اذا لم يكن لهم مال، وكانوا بأمرون بالرفق باصحابها وعدم الإصرار على اخذها ذهبا أو فضة وبأخذ قيمتها من غلة الأرض والماشية وصنعة اليد، وكانوا يسقطونها عن العاجزين عن ادائها وقد ورد كل هذا في كتاب الخراج للإمام أبي يوسف أيضا .. >

ولقد روي هذا الإمام خبرا رائعا عن عمر بن الخطاب جاء فيه .. انه مر بباب فوم وعليه سائل يسأل وهو شيخ كبير ضرير، فضرب عضده من خلفه وقال له: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي قال فما الجأك إلى ما أرى؟ قال: اسألة الجزية والحاجة والسمن، فأخذ بيده وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيئ من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا واضرابه فرنه لهما بقوم باودهم واسقط عنهم الجزية فوالله ما أنصفناهم أن اكلنا بينهم ثم نخذلهم عند الهرم.

وبروي ابوعبيد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى وليه بالبصرة أن لا يأخذ الجزية الا ممن اطاف وأن يجري على من كبرت سنه وضعفت قوته وولت مکاسبه من أهل الذمة من بيت المال ما يصلحهم لأنه بلغه أن أميرالمؤمنين عمر قد فعل ذلك، ولقد قال الإمام مالك في الموطأ (مضت السنة على أن لا جزية على نساء أهل الكتاب، ولا على صبيانهم، ولا تؤخذ الا من الذين بلغوا الحلم، وليس على نخلهم وكرومهم ومواشيهم صدقة، لأن الصدقة وضعت على المسلمين تطهيرا لهم وردا على فقرائهم وليس على أهل الكتاب الا الجزية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت