يكلفوا فوق طاقتهم") وروى الإمام أبو عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أنكم لعلكم تقاتلون قوما فيقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم ويصالحونكم على مهلح فلا تأخذوا منهم فوق ذلك، فأنه لا يحل لكم) ولقد قال الإمام أبو يوسف في كتابه المذكور (إن أهل الذمة ما رأوا وفاء المسلمين لهم وحسن سيرتهم فيهم صاروا أشداء على عدو المسلمين وعونا للمسلمين عليهم ولقد بعثوا رجالا من قبلهم يتجسسون أخبار الروم فرجعوا بخبرون أهل مدنهم بأن الروم جمعوا جميا لم ير مثله فأتى رؤساء المدن الأمير الذي خلفه أبو عبيدة فيهم، وكان ذللك في بلاد الشام فأخبروه، فكتب والى كل مدينة إلى أبي عبيدة بذلك، وتتابعت الأخبار على أبوعبيدة فكتب إلى الولاة بأمرهم بأن بردوا على أهل مدنهم ما جمعون من جزية وخراج، وأن يقولوا لهم انما رددنا أموالكم لأنه بلغنا ما جمع الروم من الجموع وأنكم اشترطتم علينا أن نمنعكم ولا نقدر الان على ذلك ونحن لكم على الشرط وما كتبناه أن نصرنا الله عليهم، فقال لهم أهل المدن ردكم الله علينا ونصركم عليهم، فلو كانوا هم لم يردوا علينا شيئا، وأخذوا كل شيء بقى لنا حتى لا يدعوا لنا شيئا(2) وفي هذا مافيه من جلال وروعة وينبغي أن لا يشك أحد في صحة هذه الرواية، فإنها لم تسق للدفاع عن سلوك المسلمين والدعاية لهم في ذلك الوقت الذي لم يكن لمثل هذا الدفاع والدعاية محل .."
والإمام أبو يوسف كتب كتابه قبل نهاية القرن الثاني الهجري، وهو من أقدم الكتب التي وصلت إلينا أن لم يكن أقدمها
10.مناقشة كتاب أورده ابن كثير يحدد معنى الصغار: ولقد أورد بن كثير في سباق جملة (عن يد وهم صاغرون) نص کتاب عجيب يزعم راويه أن نصارى الشام كتبوه وأرسلوه إلى عمر بن الخطاب فيه اقرار لأمور قالوا: إنه قررها عليهم حين صالحهم على الجزية وهي ان لا يجددوا ماخرب من كنائسهم، وألا يحدثوا اديارا ولا كنائس ولا صوامع وأن لا يمنعوا مملها من النزول في كنائسهم وأن لا يعلموا أولادهم القرآن و أن لا يدعوا أحدا إلى دينهم، وأن بوفروا المسلمين ويقوموا لهم في المجالس، وأن لا يتشبهوا بهم في الأزياء والملابس، وأن لا يكتوا بكناهم، وأن لا يضعوا سرجا على دوابهم حين يركبونها، ولا يبيعوا الخمور ولا ينقضوا خواتمهم بالعربية ولا يجزوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموا زيهم وأن يشدوا الزنار على أوساطهم، وأن لا يظهروا النواقيس، ولا يضربوها الا ضريا خفيفا، وأن لا يخرجوا شعانين ولا بعوثا، ولا برفعوا أصواتهم، ولا يظهروا نيرانا، ولا يسكنوا في طرق المسلمين واسواقهم وأحبائهم، وخططهم، ولا يدفنوا موتاهم قرب موتاهم.
ويقول ابن كثير: إن الأئمة الحفاظ قد رووا هذا الكتاب (92) ولكنه لا يذكر اسماءهم كعادته، ولا يذكر اسم المدينة التي كتب أهلها الكتاب وهو عجيب غريب في بد. ابنه ونهايته واسلوبه وفحواه فيما نري، وفيه ما يطعن في صحته، مثل ذكر أحياء المسلمين وخططهم واسواقهم وهو ما لم يكن قد حدث بعد، ومثل قولهم لعمر: إنك أخذت علينا هذه الشروط حينما قدمت علينا، وسألناك الأمان، وعمر لم يشهد فتح الشام ولم يشهد غير فتح القدس. والنص المتداول للعهد الذي أعطاء تنصارى القدس مناقض منافضة صارخة لهذا الكتاب