فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 778

وفحواه حيث جاء فيه: (هذا ما أعطاه عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إلياء من الأمان اعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا بنتقص منها ولا من خيرها، ولا من صلبهم، ولا من شييء من أموالهم ولا يضار أحد منهم، وأن لا يسكن أحد من اليهود معهم، وعلى أهل الياء أن بعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم، فمن خرج منهم فأنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل الباء من الجزية، ومن أحب من أهل الياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فانهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلى أهله، وأنه لا يؤخذ منهم شييء حتى يحصد حصادهم، وعلى مافي هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين اذا أعطوا الذي عليهم من الجزية 53) .

ومعلوم أنه ورد في بعض الكتب بعض الالزامات في الملابس والأزياء والسلوك للنصاري واليهود الذين خضعوا للمسلمين على أساس الجزية فيها شييء مما ورد في الكتاب، بل إن في كتاب الخراج لأبي يوسف معظم ماجاء في الكتاب، مع القول إن عمر أمر عماله بأخذ أهل الذمة به، وأن عمر بن عبدالعزيز أمر عماله بأخذهم به بعد أن رآهم يخالفونه فيلبسون العمائم ولا بتزنرون بالزنار، ولا يقصون مقادم شعور رؤوسهم

وورود هذا في كتاب أبي يوسف لا يجعلنا نسلم بصعة عزو هذه الالزامات إلى عمر رضي الله عنه، ولا بصحة الكتاب الذي فيه ما ينقضه كما نبهنا على ذلك ..

والذي نرجعه أن بعض النصارى في دور متقدم من ادوار الحكم الإسلامي خامروا أو غامروا مغامرة أو منامرة كان لها وفع شديد وعميق في نفوس المسلمين وحكامهم، فنشددوا معهم والزموهم بما ورد في الكتاب أو في كتاب الخراج، ولعل الكتاب افتعل بسبيل ذلك.

ولقد روت مصار التاريخ الإسلامي والتاريخ المسيحي القديمة أن بعضا منهم ناصروا الروم حينما جاءت جيوش الفتح ثم استجابوا لتحريكاتهم وصاروا يقومون ببعض الحركات التمردية المؤذية ضد المسلمين، في أوائل الدولة الأموية و أواسطها ثم في أوائل عهد الدولة العباسية اغتنام الفرصة الأحداث والخلافات الداخلية. ولعل ذلك كان من أسباب ذلك التشدد والالزام،، وبهذا فقط يصبح الالزام بعدم سكنى الذميين في أحياء المسلمين وخططهم وأسواقهم وعدم دفن موتاهم عند موتاهم مفهوما، بل ويصبح عزو ذلك إلى عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه أيضا مفهوماء

واذا صح ترجيحنا. وليس من سبيل معقول غيره. فيكون هذا الالزام ناتجا عن سوء تصرف وسلوك المغامرين والمخامرين من النصارى وليس أصلا اسلاميا لذاته بعد أن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وخليفته عمر ماروي من التشديد في التوصية بالذميين ورعايتهم. ولا ينبغي أن يكون مستمرا للتطبيق والتنفيذ، ولا سيما في حالة انعدام الأسباب التي دعت إليهو وقد صار الأمر كذلك في الحقب التالية الممتدة إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت