فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 778

عليها، فقد روى القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج عن مكحول: أنه لما رأي أهل الذمة وفاء المسلمين لهم وحسن السيرة فبهم صاروا أشداء على عدوالمسلمين وعبونا للمسلمين على أعدائهم، فبعث أهل كل مدينة رسلهم بخبرونهم بأن الروم قد جمعوا جميا لم ير مثله، فاني رؤساء كل مدينة الأمير الذي خلفه أبوعبيده عليهم فأخبروه بذلك فكتب والى كل مدينة ممن خلفه ابوعبيدة إلى أبي عبيدة بخبره بذلك وتتابعت الأخبار على أبي عبيده، فاشتد ذلك عليه وعلى المسلمين فكتب أبوعبيدة إلى كل وال ممن خلفه في المدن التي صالح اهلها بأمرهم أن يردوا عليهم ماجبي منهم من الجزية والخراج، وكتب إليهم أن يقولوا لهم: انما رددنا عليكم أموالكم لأنه قد بلغنا ماجمع لنا من الجموع، وانكم قد اشترطتم علينا أن نمنكم وانا لا تقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط وماكان بيننا وبينكم أن نصرنا الله عليهم، فلما قالوا ذلك لهم وردوا عليهم الأموال التي جبوها منهم قالوا: ردكم الله علينا ونصركم عليهم، فلو كانوا هم لم يردوا علينا شيئا، وأخذوا كل شييء بني حتى لا يدعوا شيئا).

وقال العلامة البلاذري في كتابه فتوح البلدان: حدثني أبوجعفر الدمشقي قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز فال: بلغني أنه لم جمع هرقل المسلمين الجميع، وبلغ المسلمين أقبالهم اليهم الوقعة اليرمولک ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم من الخراج، قالوا: قد شغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم، فقال أهل حمص: لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم، ولندفعن جند هرقل عن المدينة مع عاملكم .. ونهض اليهود فقالوا: والتوراة لا يدخل عامل هرقل مدينة حمص الا أن نغلب ونجهد فأغلقوا الأبواب وحرسوها وكذلك فعل أهل المدن التي صولحن من النصارى واليهود، وقالوا: إن ظهر الروم واتباعهم على المسلمين صرنا على ماكنا عليه، والا فانا على أمرنا مابقى للمسلمين عدد).

وقال العلامة الأزدي في كتابه فتوح الشام، بذکر اقبال الروم على المسلمين ومسيرة أبي عبيدة من حمص: (فلما أراد أن يشخص دعا حبيب بن مسلمة فقال: أردد على القوم الذين كنا صالحناهم من أهل البلد ماكنا أخذنا منهم فإنه لا ينبغي لنا ان لا تمنعهم أن نأخذ منهم شيئا، وقل لهم: نحن على ما كنا عليه فيما بيننا وبينكم من الصلح ولا نرجع عنه الا أن نرجعوا عنه، وانما رددنا عليكم أموالكم لأنا كرهنا أن نأخذ أموالكم ولا نمنع بلادكم، فلما أصبح أمر الناس أن يرتحلوا إلى دمشق، ودعا حبيب بن مسلمة القوم الذين كانوا أخذوا منهم المال، فأخذ يرده عليهم وأخبرهم بما قال أبو عبيدة، وأخذ أهل البلد يقولون: ردكم الله إلينا ولمن الله الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكن والله لو كانوا هم ماردوا إلينا بل غصبونا وأخذوا مع هذا ما قدروا عليه من أموالنا، وقال أيضا يذكر دخول أبي عبيدة دمشق:(فأقام أبوعبيدة بدمشق يومين وامر سويد بن كلثوم القرشي أن يرد على أهل دمشق ما كان اجنبي منهم الذين كانوا أمنوا وصالحوا، فرد عليهم ما كان أخذ منهم وقال لهم المسلمون: نحن على العهد الذي كان بيننا وبينكم ونحن معيدون لكم أمانا) ?

أما ما ادعينا من أن أهل الذمة اذا لم يشترطوا علينا النعة أو شاركونا في الذب عن حريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت