بعض العمال في عهد الواثق بالله العباسي ألزمهم جزية رؤسهم فرفضوا ذلك إلى الواثق فأمر باسقاطها عنهم أ، ه
قال المنار: وقد اختصر النعماني رحمه الله خير الجراجمة بقوله: ثم أن الجراجمة الخ وفي سائر خيرهم في البلاذري من نحدرهم ونقضهم للعهد ومظاهرتهم للعدو وحسن معاملة الأمويين والعباسيين لهم ولغيرهم ما يفتخر به التاريخ الإسلامي العربي بالعدل والفضل والشاهد هنا وضع الجزية عنهم بعد تكرار غدرهم (2) .
12.الجزية الآن قضية تاريخية لا واقعية
وأخيرا فقد كان الأجدر بنا والأولى الا نذكر الخلافات الفقهية حول من تؤخذ منهم الجزية ومن لا نؤخذ منهم الجزية ومن لا تؤخذ منهم ولا حول مقدارها، ذلك أن هذه القضية برمنها ليست معروضة علينا اليوم، كما كانت معروضة على عهود الفقهاء الذين أفتوا فيها واجتهدوا رأيهم في وقتها .. أنها قضية تعتبر اليوم (تاريخية وليست(واقعية) لأن المسلمين اليوم لا يجاهدون
أن قضية (وجود) الإسلام و (وجود) المسلمين هي التي تحتاج اليوم إلى علاج ..
والمنهج الإسلامي منهج واقعي جاد يأتي أن يناقش القضايا المتعلقة في الفضاء، وبرفض أن نحول إلى مباحث فقهية لا تطبق في عالم الواقع. لأن الواقع لا يضم مجتمعا مسلما تحكمه شريعة الله، ويصرف حياته الفقه الإسلامي. ويحتقر الذين يشغلون أنفسهم ويشغلون الناس بمثل هذه المباحث في أقضية لا وجود لها بالفعل ويسميهم (الأرايتبين الذين يقولون .. أرأيت لو كان كذا وقع فما هو الحكم؟) ..
إن نقطة البدء الآن هي نقطة البدء في أول عهد الناس برسالة الإسلام: أن يوجد في بنعة من الأرض ناس يدينون دين الحق فيشهدوا أن لا اله الا الله، وأن محمدا رسول الله .. ومن ثم بدينون لله وحده بالحاكمية والسلطان والتشريع ويطبقون هذا في واقع الحياة، ثم يحاولون أن ينطلقوا في الأرض بهذا الإعلان العام لتحرير الإنسان، ويومئذ. ويومئذ فقط. سيكون هناك مجال لتطبيق النصوص القرآنية والأحكام الإسلامية في مجال العلاقات بين المجتمع المسلم وغيره من المجتمعات،،
ويومئذ، ويومئذ فقط. يجوز الدخول في تلك المباحث الفقهية والاشتغال بصباغة الأحكام والتقنين للحالات الواقعية التي يواجهها الإسلام بالفعل، لافي عالم النظريات .. وهذا المنهج فيه احترام لجدية المنهج الإسلامي وواقعيته وترفيه على هذا الضياع