فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 778

بكتبه واحد منهم، فكتابة أبي خزيمة الأنصاري کانت توثقا واحتياطا فوق ما يطلبه التواتر ويقتضيه، فكيف نقدح في التواتر بانفراده بها؟

ويدل على أن هذا هو المعنى الذي أراده زيد بعبارته تلك، قول زبد نفسه (فقدت آبتين من سورة النوبة) إلخ، فإن تعبيره بلفظ(فقدت يشعر بأنه كان يحفظ هذه الآية، وأنها كانت معروفة له، غير أنه فقد مكتوبها فلم يجده إلا مع أبي خزيمة وإلا فمن الذي انيا زيدا أنه فقد شيئا قال الحافظ في شرحه؛ هذا يدل على أن زيدا لم يكن بنود في جمع القرآن على علمه، ولا يقتصر على حفظها

ثانيا: ويحتمل أن يكون مراده أنه لم يجدهما مكتوبتين ولا محفوظنين إلا عند أبي خزيمة فإنه الفرد بوجودهما عنده مكتوبتين أو محفوظتين، وعلى هذا الاحتمال يتعين أن يكون الواقع أنه لما وجدهما زيد عند ابي خزيمة وحده، ولم يجدهما عند احد غيره، تحدث بذلك إلى أبي خزيمة، لأن هذا أمر يثير الحديث ولاشك، إذ كيف يوجد شيء من القرآن العظيم لا برميله عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا واحد فقط، قلما علم بذلك أبو خزيمة صار يتلوهما على الناس إعلاما بهما، لعلمه أن ذلك صار فرضا عليه لعدم وجودهما عند غيره ولبنذكرهما من يكون ناسيا لهما، ثم صار زيد يتلوهما لنفس هذا الغرض، وعندئذ تذكرهما كثير من الصحابة، فلما ثبت عند زيد أن الواقع أن أبا خزيمة لم ينفرد بتالقى الآيتين عن النبي صلى الله عليه وسلم بل تلقاها عنه كثير غيره، إلا أنهم كانوا قد نسوهما فتذكروهما فوادثن لم يجدوا بدا من إثباتهما في المصحف لتوفر شرط القرانية، وهو التواتر)وإذن فكلام زيد على أي احتمال لا يدل على عدم تواترهما، وبذلك تندفع الشبهة. >

ثانيا: أسماء السورة إن هذه السورة عرفت منذ العهد الأول بجملة أسماء تدل بمجموعها على ما اشتملت عليه من المبادئ والمعاني التي تجب مراعاتها في معاملة الطوائف كلها، ومن تلك الأسماء:

التوبة، وهو أشهرها. وهو يشير إلى ما تضمنته السورة من تسجيل توبة الله وتمام رضوانه على المؤمنين السابقين الذين أخلصوا في مناصرة الدعوة، وصدفوا في الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم، حتى وصل بهم إلى الغاية، وذلك في قوله تعالى (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار، ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم) ولا ريب أن تسجيل هذه التوبة للمؤمنين بعد أن كابدوا ما كابدوا في سبيل نصرة الحق والدين مما يقوي روح الإيمان في قلوبهم، ويبعد بهم عن مزالق المخالفة أو التقصير وهذا نوع من التربية القوية التي تحفز النفوس إلى الاستمرار في عمل الخير، وتشجعها على اقتحام ما يكون من عقبات في طريق الفوز برحمة الله ورضوانه، ثم هذه هي الرغبة الأكيدة والدعوة الملعة للمشركين أن بوحدوا الله، وللمنافقين أن ينظفوا قلوبهم من هذا الداء، وللعالم على اختلاف ملله ونحله أن ينيب إلى ربه ويرجع إلى بارئه بطمع في العفو والمغفرة عنده، ويلتمس الراحة والطمأنينة لديه (وبتوب الله على من يشاء(ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء) (ألم يعلموا أن الله هو بقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت