فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 778

أخته وأعطاها فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام، وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عدى إلى المدينة. وكان رئيسا في قومه طن، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق على صليب من فضة، وهو يقرأ هذه الآية (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال فقلت: انهم لم يعبدوهم، فقال بلى. انهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم فذلك عبادتهم اياهم. (3)

وقال السدي: استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، ولهذا قال تعالي (ما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا .. أي الذي إذا حرم شيئا فهو الحرام، وما حلله فهو الحلال، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ.

نقول عن المفسرينة والبعض المفسرين أقول في الآية جديرة بأن تنقل بتصها لما فيها من العبرة لأهل هذا العصر

قال الطوفي الحنبلي ("") في تفسير هذه الآية أما المسيح فاتخذوا ربا معبودا بالحقيقة واما الأحبار اليهود والرهبان للنصارى، فإنما اتخذوهم أربابا مجازا لأنهم أمروهم بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وانکار رسالته فأطاعوهم، وغير ذلك مما أطاعوهم فيه، الصاروا کالأرباب لهم بجامع الطاعة، والنصارى يزعمون أن المسيح قال لتلاميذه عند صعوده عنهم ما حللتموه فهو معلول في السماء، وما ربطتموه فهو مربوطه في السماء .. فمن ثم إذا ذنب أحدهم دنيا جاء بالقربان إلى التبرك أو الراهب وقال: يا أبونا أغفر لنا .. بناء على أن خلافة المسيح مستمرة فيهم، وأنهم أهل الحل والعقد في السماء والأرض على ما نقلوه من المسيح، وهو من ابتداعاتهم في الدين، (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا) الآية بدليل قول المسيح باہني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ..

وقال الإمام الرازي: الأكثرون من المفسرون قالوا: ليسوا المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم، بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم.

وقال الربيع: قلت لأبي العالية: كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل

فقال: إنهم ربما وجدوا في كتاب الله ما يخالف أقوال الأحبار والرهبان، فكانوا يأخذون بأقوالهم، وما كانوا يقبلون حكم كتاب الله تعالى. .

ثم قال الرازي، قال شيخنا ومولانا (4) خاتمة المحققين والمجتهدين رحمه الله: قد شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب الله تعالى، فيها بعض مسائل، وكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات، فلم يقبلوا تلك الآيات ولم يلتفتوا إليها وبقوا ينظرون إلى كالمتعجب يعني كيف يمكن العمل بظواهر هذه الآيات مع أن الرواية عن سلفنا وردت على خلافها ولو تأملت حق التأمل وجدت هذا الداء ساريا في عروق الأكثرين من أهل الدنياء

ثم قال: فإن قيل: أنه تعالى لما كفرهم بسبب أنهم أطاعوا الأحبار والرهبان، فالفاسق بطبع الشيطان، فوجب الحكم بكفره، كما هو قول الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت