فهرس الكتاب
والجواب: أن الفاسق وإن كان يقبل دعوة الشيطان إلا أنه لا يعظمه، لكنه بلنه وسنف به، أما أولئك الأتباع فكانوا يقبلون قول الأحبار والرهبان ويعظمونهمه فظهر الفرق.
قال: والقول الثاني في تفسير هذه الربوبية، إن الجهال والحشوية إذا بالفوا في تعظيم شيخهم وقدوتهم فقد يميل طبعهم إلى القول بالحلول والاتحاد، وذلك الشيخ إذا كان طالبا للدنيا بعيدا عن الدين فقد بلقى إليهم أن الأمر كما يقولون ويعتقدون، وشاهدت بعض المزورين ممن كان بعيدا عن الدين كان بأمر أتباعه وأصحابه بأن يسجدوا له وكان يقول لهم: أنتم عبيدي، فكان يلقى إليهم من حديث الحلول والإتحاد أشياء، ولو خلا بعض الحمقى من أتباعه فريما ادعى الألوهية .. كان هذا مشاهدا في هذه الأمة، فكيف بعد ثبوته في الأمم السالفة؟
قال: وحاصل الكلام أن تلك الربوبية يحتمل أن يكون المراد منها أنهم أطاعوهم فيما كانوا مخالفين فيه الحكم الله، وأن يكون المراد منها أنهم قبلوا منهم أنواع الكفر فكفروا بالله، فصار ذلك جاريا مجري أنهم اتخذوهم أربابا من دون الله، ويحتمل أنهم أثبتوا في حقهم الحلول والإتحاد،، وكل هذه الوجوه الأربعة مشاهد وواقع في هذه الأمة (3)
3.وقال السيد حسن صديق في تفسيره «فتح البيان في مقاصد القرآن» :
وفي هذه الآية ما بزجر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، والتقليد في دين الله وابنار ما بقوله الأسلاف على ما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، فإن طاعة المتذهب لمن بفندي بقوله وبستن بسنته من علماء هذه الأمة مع مخالفته لما جاريش به هذه النصوص به حجج الله وبراهينه ونطقت به كتبه وأنبياؤه، هو كاتخاذ اليهود والنصارى للأحبار والرهبان أربابا من دون الله للقطع بأنهم لم يعبدوهم أصلا، بل أطاعوهم وحرموا ما حرموا وحللوا ما
حللوا، وهذا هو صنيع المقلدين من هذه الأمة، وهو أشبه به من شبه البيضة بالبيضة والتمرة بالتمرة والماء بالماء فيا عباد الله، ويا أتباع محمد بن عبد الله ما بالكم تركتم الكتاب والسنة جانبا وعدتم إلى رجال هم مثلكم في تعبد الله لهم بها، وطلبه للعمل منهم بما دل عليه وأفاده؟ فعملتم بما جاءوا به من الآراء التي تعمل بهما الحق، ولم تعضد بعضد الدين ونصوص الكتاب والسنة بل تنادي بأبلغ نداء، وتصوت بأعلى صوت بما يخالف ذلك وببابنه، فأعرنموها آذانا صما وقلوبا غلفا وأفهاما مريضة وعقولا مهيضة، وأذهانا كليلة، وخواطر عليلة، وأنشدنم بلسان الحال.
وما أنا إلا من غزية أن نموت .. غويت وان ترشد غزية أرشد فدعوا. أرشدكم الله وأياي. كتبا كتبها لكم الأموات من أسلافكم، واستبدلوا بها كتاب الله خالقهم وخالقكم ومتعبدهم ومنعيدكم ومعبودهم ومقيودكم، واستبدلوا بأقوال من تعدونهم بأن منكم وما جاءوكم به من الرأي أقوال أمامكم وأمامهم وقدوتهم وفدونكم، وهو الإمام الأول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، دعوا كل قول عند قول محمد، فما أمن في دينه كمخاطر