فهرس الكتاب
اللهم هادي الضال مرشد الثانه موضع السبيل أهدنا إلى الحق وأرشدنا إلى الصواب وأوضح لنا منهج الهداية أه
فائق مستفادة من هذا النص ومن النص القرآني الواضح الدلالة، ومن تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو فصل الخطاب، ثم مما نقلناه مطيلين من مفهومات المفسرين الأوائل والمتأخرين نخلص لنا حقائق في العقيدة والدين ذات أهمية بالغة تتمثل في أمور ثلاثة، نشير إليها هنا في غاية الاختصار
أولا: لا تشريع لغير الله
أن العبادة هي الأتباع في الشرائع بنص القرآن وتفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم فاليهود والنصارى لم يتخذوا الأحبار والرهبان أربابا بمعنى الإعتقاد بألوهيتهم أو تقديم الشعائر التعبدية إليهم، مع هذا فقد حكم الله سبحانه عليهم بالشرك في هذه الآية. وبالكفر في أية تالية في السياق لمجرد أنهم تلقوا منهم الشرائع فأطاعوها واتبعوها .. فهذا وحده دون الاعتقاد والشعائر. بكفي لاعتبار من يفعله مشركا بالله الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين.
إن النص القرآني بسوى في الوصف بالشرك واتخاذ الأرباب من دون الله بين اليهود الذين قبلوا التشريع من أحبارهم وأطاعوه واتبعوه، وبين النصارى الذين قالوا بألوهية المسبح اعتقادا، وقدموا إليه الشعائر في العبادة، فهذه كتلك سواء في اعتبار فاعلها مشركا بالله. الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين .. إن الشرك بالله بنحقق بمجرد اعطاء حق التشريع لغير الله من عباده ولو بصحبة شرك في الاعتقاد بالوهبته ولا تقديم الشعائر التعبدية له،
ومن ثم نجد في سورة يونس، وفي ظل الحديث عن فضل الله ورحمته المتمثلين فيما جاء للناس من موعظة وهدى وشفاء لما في الصدور يتعرض السياق للجاهلية وهي تزاول حباتها العملية، لا وفق ما جاء من عند الله، ولكن وفق أهواء البشر واعتدائهم على خصائص الله سبحانه ومزاولتهم أمر التحليل والتحريم فيما رزقهم الله .. (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلال. قال الله أذن لكم أم على الله تفترون وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة أن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ) ) .
قل: ماذا ترون في رزق الله الذي أنزله إليكم؟. وكل ما جاء من عند الله في عليائه إلى البشر فهو منزل من ذلك المقام الأعلى - ماذا ترون في هذا الرزق الذي أعطاه لكم لنتصرفوا فيه وفق أذنه وشرعه، فإذا أنتم. من عند أنفسكم ودون اذن من الله لكم. تحرمون منه أنواعا وتحلون منه أنواعا والتحريم والتحليل تشريع، والتشريع حاكميه، والحاكمية ربوبية، وأنتم تزاولونها من عند أنفسكم (قل الله أذن لكم أم على الله تفترون؟) .
انها القضية التي يتكرر ذكرها في القرآن الكريم وتواجه بها الجاهلية بين الحين والحين ..