فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 778

بمثل تلك الأقوال في عزيز والمسيح، التي لم تتجاوز أفواههم إلى معنى صحيح، وبما ابتدعه الرؤساء لهم من التشريع، حتى صار التوحيد لديهم شركاء والعبد المربوب ربا، والعابد المألوه إلها، على تفاوت بين فرقهم في ذلك.

إن أهل الكتاب الذين عادوا الإسلام منذ البعثة المحمدية كانوا يقصدون ابطاله والقضاء عليه بالحرب والقتال من جهة، وبافساد العقائد والطعن فيه من جهة أخرى، وكل من الأمرين يصح التعبير عنه بإرادة أطفاء النور) لأنه تمثيل لحالهم معه .. أما أنهم محاربون لنور الله فذلك واقع لاشك فيه سواء بما يطقونه من أكاذيب ودسائس وفتن، أو بما يحرضون به أتباعهم وأشياعهم على حرب هذا الدين وأهله، والوقوف سدا في وجهه. كما كان هو الواقع الذي تواجهه هذه النصوص، وكما هو الواقع على مدار التاريخ.

وأما ما كان من افسادهم في دينهم، فمنه ما كان يقصد من المنافقين والمبتدعين فيه ولاسيما الروم الذين اتخذوا من النصرانية عصبية سياسية منذ عهد قسطنطين، ومنه ما كان بغير قصد إلى اطفاء نوره، بل كان بعضه بقصد خدمته كما يفعل بعض مبتدعة المسلمين الذين اتبعوا سننهم من حيث لا يشعرون بوضع الأحاديث والعبادات المبتدعة ونشر الخرافات,

واضافة الاطفاء، إلى أفواههم، لأن أفواههمه هي التي تنطق بهذا الزور والبهتان والافتراء على الله ونسبة الولد إليه.

ذلك قولهم بأفواههم، فهذه الأفواه التي تنطق بهذا الضلال وما أشبهه هي مما يضل الناس ويفتنهم في دينهم إذا كانوا مؤمنين، أو يمسك بهم على الكفر والضلال إذا كانوا كافرين ضالين .. وهذا من شأنه. لو مضى إلى غايته. أن يذهب بنور الحق ويمحو معالم الهدى ويقيم الناس في ضلال وعمي وظلام .. ثم أن هذه الأفواه هي التي تكبد للإسلام وندس له وتسعي يقالة السوء فيه .. لكن هيهات أن يبلغوا موادهم، فذلك دونه خرق القتاد كمن ينفخ في أور قوى ليطفئه بذلك اشتمالا، أو كمن يحاول اطفاء نور الشمس فلا ينال منها منالا.

والمعنى: أنهم يريدون أن يطفئوا نور الله الذي شرعه لهداية عباده. وإنما قلبه الذي تدور عليه جميع عباداته توحيد الربوبية والألوهية. فتحولوا عنه إلى الشرك والوثبة والله تعالى لا بريد ذلك، لا يريد في هذا الشأن إلا أن ينعت هذا النور الذي بدا في الأجيال السابقة كالسراج على منارته، أو كنور الهلال في بزوغه فالقمر في مازله، حتى بجمله بدرا کاملا بل شمساضاحية .. وتمام النور وكماله هو أن يبسط الإسلام سلطانه على الوجود كله ويصبح دين الإنسانية جميعا، يطلع عليها طلوع الشمس، فيقمر نوره كل صقع ويتسرب شماعه إلى كل قلبا ويهدد كل ما بحجبه أو بفعل عنه .. وهو الوعد الحق من الله، الدال على سنته التي لا تتبدل في اتمام نوره بإظهار دينه وما بريده الله كائن لا مرد له (ولو كره الكافرون) (ازلك بعد اتمامه كما كانوا يكرهونه من قبل عند بدء ظهوره .. فلترغم أنوفهم، ولتأكل الحسرة

قلوبهم .. وهو وعد تطمئن له قلوب الذين آمنوا، فيدفعهم هذا إلى المضي في الطريق، على المشفة واللأواء وعلى الكبد والحرب من الكافرين والمراد بهم هنا هم أهل الكتاب السابق ذكرهم .. كما أنه يتضمن في ثناياه الوعيد لهؤلاء الكافرين وأمثالهم على مدار الزمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت