ما المراد بنور الله؟ .. قال المدي: المراد بالنور هنا الاسم 2. وقال الضحاك: هو محمد صلى الله عليه وسلم 3. وقال الكلبي: هو القرآن العظيم الصادع الصادح بوحدانية الله
ويمكن أن يختار هذا الأخير لموافقته لقوله تعالى: (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا"(فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) ) أما التوراة والإنجيل فقال تعالى فيهما انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور) وأتيناه الأنجيل فيه هدى ونور) ولم يجعلها عين النور القرآن."
وفي الألوسي (5) : والمراد بنور الله حجنه تعالى المشرفة النيرة الدالة على وحدانيته وتنزيهه سبحانه عن الشركاء والأولاد.
وفي الرازي (9) الدلائل الدالة على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم، وهي أمور كثيرة ذكر منها المعجزات القاهرة التي ظهرت على يده، والقرآن العظيم، و آن حاصل شريعته تنظيم الله والثناء عليه والانقياد لطاعته وصرف النفس عن حب الدنيا، وأن شرعه خال من جميع العيوب فليس فيه اثبات ما لا يليق بالله، وليس فيه دعوة إلى غير الله، وإنما سمي الدلائل بالنور لأنها يهتدى بها إلى الحق في العقليات، كما يهتدي بالنور في رؤية الحسيات. (1)
واختار المنار، وهو الأجدر بالإختيار بل هو الحق. أن المراد بنور الله هو دين الإسلام بالمعنى العام الشامل لكل ما جاء به رسل الله ولاسيما دين التوراة والإنجيل والقرآن، وقد كان كل منها نورا لأهله في الزمن الذي نزل به بقدر حاجتهم، حتى إذا نزل القرآن كان هو النور الأعظم الكافي لهداية جميع البشر إلى آخر الزمان ولله در البوصيري حيث قال في لامينه بعد ذكر تلك الكتب:> الله أكبر إن دين محمد
وكتابه أقوى وأقوم فيلا لا تذكروا الكتب السوالف عنده
طلع الصباح فاطفئ القنديلا نعم أن القوم قد اطفاوا جل ذلك النور الذي أتاهم، فزجوا بأنفسهم في ظلمات لا يلوح لهم فيها إلا وميض ضئيل منه، وهم يريدون اخفاء الجزء الأخير ايضا وانما اخترت هنا أن المراد بالنور، دين الله الذي بعث به رسله في كل قوم بما يناسب حالهم في زمنهم، لأنه هو الذي كان يقبل الكمال والتمام في قوله تعالى (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) وذلك إنما يكون ببعثه محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم إلى الخلق أجمعين، مبينا لهم كل ما يحتاجونه من أمر الدين .. من عقائد بؤيدها البرهان، ويطمئن لها الوجدان وتبطل بها عبادة الإنسان للإنسان، فضلا عن الأصنام والأوثان وعبادات تتزگي بها النفس وتطهر من كل رجس، وتجعل كفاية