فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 778

الأغنياء للفقراء حقوقا إلهية، تكفلها العقائد الوجدانية، ويبطل ثوابها المن والأذى، وآداب تطبع في الأنفس ملكات الفضائل، وتتوثق بها عرى المصالح، وتشريع سياسي وفضائي بجمع بين العدل والرحمة ويجعل السلطان الحكمى للأمة، وأحترام حرية الإرادة والرأي والوجدان، ومنع الاكراه على الأديان، والتوحيد المصلح للاجتماع البشري في العقائد والتعبد والتشريع، لإزالة التعادي بين الشعوب فمن لم يقبلها كلها كان تشريع المساواة بالعدل كافيا لحفظ حقوقه فيها، أتم الله تعالى ذلك كله على لسان خاتم النبيين، الذي أرسله رحمة للعالمين، وجعل أبنه الكبرى علمية عقلية وهي هذا القرآن وكفل حفظها إلى آخر الزمان، ولم يكفل ذلك الكتاب أخر لأن سائر الكتب كانت أديانا خاصة مؤقتة، وأنزل عليه بعد أن أنم الدعوة وأقام الحجة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليکم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) )

الفرق بين الآيتين:

وقد بين الله تعالى هذا المعنى في سورة الصف بمثل هذه الآية، إلا أنه قال هنالك اليطفئوا) (والله متم نوره والفرق بين الآيتين:

1 -أن أية سورة الصف تعليل لإفترائهم بإرادتهم اطفاء النور به وأية براءة لما جادت بعد سباق شركهم بمضاهانهم لأقوال الوثنيين من قبلهم جعل ذلك نفسه بمعنى إرادة أطفاء النور بلا واسطة

2.ثم إن بينهما فرفا آخر وهو التعبير في أية سورة الصف بقوله (والله متم نوره، وفي سورة براءة بقوله(ويأبى الله إلا أن يتم نوره) والأول يفيد أن منمه بالفعل في الحال والثاني وعد بأن ينمه في الاستقبال فيجتمع منها اثبات هذا الاتمام في الحال والإستقبال فهو النور التام الكامل الذي لا ينطفئ بالقيل والقال، بل يبقى مشرفا إلى أن بأذن الله لهذا العالم بالزوال

ولما كان هذا الوعد الذي يتعلق بالمستقبل المنيب عن علم الخلق من شأنه أن يرتاب فيه الناس أكده الله تعالى بما لم يؤكد به الخبر الأول، لأن صدفة مشاهد لا يحتاج إلى التأكيد، وناهيك بقوله: (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) أي أنه لا يرضي ولا تتعلق إرادته بشيء في هذا الشأن إلا شيئا واحدا، وهو أن يتم نوره فلا يجعل في قدرة أحد أن يطفئه.

الواقع التاريخي لمحاولة اطفاء نور الله وهذه الآية، وإن كان يراد بها استجاشة قلوب المعلمين إذ ذاك. هي كذلك تصور طبيعة الموقف الدائم لأهل الكتاب من نور الله المتمثل في دينه الحق. الذي يهدى الناس بنور الله. فهي مشعرة بأن هؤلاء الكافرين الكارهين له سيحاولون في المستقبل أطفاء هذا النور كما حاولوا ذلك في عصر من أنمه وأكمله بوحبه إليه وبيانه له .. وهذا ما وقع وما هو واقع الآن، فهم في كل وقت يكيدون له وينفرون عليه ويطعنون فيه وفيمن جاء به ويحاولون اخفاءه أو خنق دعوته وحصد نيتنه (1)

أما اليهود فكان من أمرهم في مقاومة دعوته ومساعدة المشركين عابدي الأصنام في قتال أهله ومن خذلان الله تعالي اباهم ونصر رسوله والمؤمنين عليهم، فكانوا في أول الإسلام أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت