ارتيريا ومرر، وما صنعنه المسيحية البروتستانتية وما قدمته من مساعدات وقامت به من مجهود ضائع لخلق دولة بيافرة الإقليم المنشق من نيجيريا المسلمة، وكذلك منع الإستعمار في كل مكان وأقربه ما يقوم به المسيحيون الآن في القلبين من حصد المسلمين وابادتهم
ولولا قوة كامنة في الإسلام تتخطى الحدود والسدود، ما أمكن أن تبث النبتة من جديد .. ولكن ها نحن أولاء نعيش القرى المد الإسلامي تظهر بوادره من جديد ونرى الحواجز والسدود التي وضعها الإستعمار في الطريق، ونرى القدرة التي صنعها الاستعمار على عينه تفض الحراسة الموج والركام .. وعندئذ تتم كلمة الله، وتعلو راية الإسلام .. الإسلام الصحيح، الإسلام الذي بصرف الحياة كلها، الإسلام الذي هو عقيدة تجمع بين قلوب المسلمين، ونظام اجتماعي ينسق مصالح واوضاع المسلمين، ونظام سياسي بوحد الهدف الإسلامي والجيش الإسلامي والكتلة الإسلامية .. وقد صدق الله وعده، ومن أصدق من الله حديثاء ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
دين الحق ويزيد السباق هذا الوعد الحق من الله الدال على سننه التي لا تتبدل في اتمام نوره وذلك الوعيد لهؤلاء الكافرين و امثالهم على مدار التاريخ بزيدهما توكيدا (هو الذي أرسل رسلوه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) .
وفي هذا النص بتبين أن المراد بدين الحق الذي سبق في قوله تعالى (ولا بدتون دين الحق) هو هذا الدين الذي أرسل الله به رسوله الأخير، وأن الذين لا يدينون بهذا الدين دين الحق من أهل الكتاب. لكونهم أضاعوا حظا عظيما من كتب أنبيائهم ومواعظهم وحرفوا البافي منها فلم يقيموه على وجهه، بل استبدلوا به تقاليد وضعها لهم الرؤساء بأهوائهم. هم الذين يشملهم الأمر بالقتال .. وهذا صحيح على أي وجه أو لنا الآية.
فالمقصود اجمالا بدين الحق هو الدينونة لله وحده في الاعتقاد والشعائر والشرائع. وهذه هي قاعدة دين الحق كله، وهو الدين الممثل أخيرا فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. فأيما شخص أو قوم لم يدينوا لله وحده في الاعتقاد والشعائر والشرائع مجنمعة، انطبق عليهم أنهم لا يدينون دين الحق، ودخلوا في مدلول آية القتال .. مع مراعاة طبيعة المنهج الحركي للإسلام ومراحله المتعددة ووسائله المتجددة. كما قلنا مرارا.
وهذا توكيد لوعد الله الأول (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) .. ولكن في صورة أكثر تحديدا .. وهو أن الله كفل اتمام هذا النور هو الذي أرسل رسوله الأكمل، الذي أخذ العهد على النبيين من قبل (ليؤمنن به ولتبصرنه، أن جاء في زمن أحد منهم ..
أرسله بالهدى الأتم الأكمل الأعم الأشمل ودين الحق .. وفيه وجهان صحيحان كل واحد منهما بجامع الأخر ولا بابنه. .
الأول. أنه الثابت المتحقق الذي لا ينسخه دين آخر، ولا يبطله شيء آخر، (الذي لا يأنبه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .