فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 778

الثاني: أن معناه دين الله المحض الذي لا شائبه فيه، كالشوائب التي عرضت للأديان السابقة ولما بقي من كتبها . >

وعلى أية حال فسرت و الحق، فه دين الحق. كما أسلفنا. هو الدينونة لله وحده في الاعتقاد والعبادة والتشريع مجتمعة، وهو متمثل في كل دين سماوي جاء به رسول من قبل .. ولا يدخل فيه طبعا تلك الديانات المحرفة المشوهة المشوية بالوشيات في الاعتقاد التي عليها اليهود والنصارى اليوم، كما لا تدخل فيه الأنظمة والأوضاع التي ترفع لافتة الدين وهي تقيم في الأرض أربابا يعبدها الناس من دون الله، في صور الاتباع للشرائع التي لم ينزلها الله

ومن المعلوم عند جميع علماء التاريخ العام ولاسيما تاريخ الأدبان أنه لا يوجد دين منقول عمن جاء به رسل الله تعالى أو من غيرهم نقلا صحيحا متواترا بالقول والفعل تصل الأسانيد إلا دين الإسلام .. وقد حدث أن فيلسوفا هنديا درس تواريخ الأديان كلها وبحث فيها بحث حکيم منصف لا يريد إلا استبانة الحق، وأطال البعث في النصرانية، لما للدول المنسوبة إليها من الملك وسعة السلطان، ونظر بعد ذلك كله في الإسلام، فكانت غاية ذلك الدرس أن عرف بالبرهان أن الإسلام هو الدين الحق، فأسلم وألف كتابا باللغة الإنجليزية عنوانه «لماذا أسلمته أظهر فيه مزاياه على جميع الأديان، وكان من أهمها عنده أنه هو الدين الوحيد الذي له تاريخ ثابت محفوظ، وكان من مثار العجب عنده أن ترضى أوروبا لنفسها دينا ترفع من تنسب إليه عن مرتبة البشر فتجعله الها وهي لا تعرف من تاريخه شيئا يعتد به

ثم بين غاية إرسال خاتم النبيين والمرسلين بدين الحق أو علته بقوله: «ليظهره على الدين كله .. بقال: أظهره على الشيء او على الشخص، جعله فوقه مستعليا عليه، والاستيلاء هنا بالعلم والحجة او السيادة والغلبة، أو الشرف، والمنزلة أو بها كلها، وهو المختار وان كان الوعد بصدق ببعضها

وفي الضمير المنصوب في قوله: «ليظهره قولان: أحدهما أنه للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو مروي عن بن عباس رضي الله عنهما، والثاني أن الضمير الدين الحق الذي أرسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولو كره المشركون، ذلك الأظهار .. والشرك أخص من الكفر، وفي الجملتين ولو كره الكافرون، ولو كره المشركون، أخبار بان اتمام الله لدينه واظهاره على جميع الأديان سيكون بالرغام من أنوف جميع الكفار المشركين منهم بالله تعالى وغير المشركين ولله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله بنصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن اكثر الناس لا يعلمون».

إظهار الله ورسوله ودينه الحق والأولى أن تنظر المعنى على التقديرين:

فإذا قلنا إن الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم كان المعني: أنه تعالى يظهر هذا الرسول على كل ما يحتاج إليه المرسل هو إليهم من أمور الدين - عقائده وآدابه، وسياسته وأحكامه، لأن ما أرسله به هو الدين الأخير الذي لا يحتاج البشر بعده إلى زيادة في الهداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت