الدينية، بل بوكلون فيما وراء نصوصه إلى اجتهادهم واختبارهم العلم مع الاهتداء بها حتى لا بضلوا ولا تفرقوا بتركها .. ونحن نعلم من كتب الأديان وتاريخها انها ليست كذلك، بل لا تعدو كتب كل منها حاجة المخاطبين بها من قوم رسولهاء
فاليهودية دين شعب نسبي أراد الله تربيتهم بشريعة شديدة التضييق عليهم لتطهيرهم من الوثنية وعبادة البشر، ليقيموا التوحيد في بلاد مباركة استحوذ عليها الشرك، وقد كان ذلك زمنا ما، ثم فسدوا وصار أكثرهم وثيين ماديين، فبعث الله المسيح بتعاليم شديدة المبالغة في الزهد ومقاومة المفاسد المادية، وكبح جماح الشهوات الجسدية، فكان له ما كان من التأثير فيهم وفي الروم وغيرهم زمنا ما، ولكن غلا بعضهم في الزهد، وعرض عليهم فيه الغرور مع الجهل، وعاد الأكثرون إلى الإسراف في الشهوات والعلو في الأرض
وكان هذا بعد ذالك تمهيدا للدين العام الوسط الجامع بين المصالح المادية والمعنوية والمزايا الروحية والجسدية، ليكون عاما للبشر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وهذه النصرانية التي يدعي أهلها أنها دين عام بالرغم مما في أناجيلها من قول المسيح لهمه امت 9
, 5: 10 أنه لم يرسل ولم يرسلهم إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة، بعترفون بأنه قال مت 7: 5 ألا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل
ونقلوا عنه أيضا أنه مع هذا قال: ويو 12: 19 آن لى أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكنكم لا تستطيعون أن تحتملوا الآن 13 وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كان كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور أتية، إلخ.
وهذا لا يصدق ولا يمكن تأويله إلا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي أخبرهم وأخبر غيرهم بكل شيء من أمر الدين (ما فرطنا في الكتاب من شيء) (*)
وإنما أخبر عن الله عز وجل لا من عند نفسه (وما ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى ) ) وأخبرهم بأمور أتية كثيرة جدا صريحة بعضها في القرآن وأظهرها غلب الروم الفرس في مدى بضع سنين، وبعضها في الأحاديث الصحيحة، ومن المتواتر منها قوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر، لتقتلك الفئة الباغية، وفي روايات بالغيبة، أي قال هذا له ولغيره وقوله على المنبر في الحسن عليه السلام و ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وأخباره فاطمة عليها السلام بمونه وبأنها أول من يلحق به، واخباره بموت النجاشي يوم موته وصلاته عليه. ولا يزال الزمان يظهر صدقه في كل ما أخبر به في وقته
ا وفد مجد محمد المسيح، عليهما الصلاة والسلام. بنفي طعن اليهود فيه وفي أمه، واثبات کونه ولد طاهرا من الدنس بكلمة الله وكونه من روح الله، ومؤيدا بآيات الله، وقد سماه المسيح باسمه الدال على الحمد الكثير «أحمد» ومنله «محمد» ، وهو في نسخ الانجيل اليونانية والعربية القديمة و البارقليط، ثم غيروه في التراجم الأخيرة فسموه والمعزي
وإذا قلنا إن الضمير لدين الحق الذي أرسل به صلى الله عليه وسلم كان المعنى: وأنه