فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 778

تعالى يعلى هذا الدين ويرفع شأنه على جميع الأديان بالحجة والبرهان، والهداية والعرفان والعلم والعمران، وكذا السيادة والسلطان - كما قلنا أنفا. ولم يكن لدين من الأديان مثل هذا التأثير الروحي والعقلي والمادي والاجتماعي والسياسي إلا للإسلام وحده

لا تنكر أن جميع أتباع الأنبياء قد صلحت حالهم باهتداء كل منهم بنبيهم مدة اهتد آنهم به. ولكن التاريخ لم يرو لنا أنه كان لدين من الأديان كل هذه الفوائد بتاثيره فيهم .. أما ظهور الإسلام بالحجة والبرهان فلا يختلف فيه عاقلان مستقلان، عرفاه وعرفا غيره من الأديان .. وأما ظهوره عليها بالعلم والعمران والسيادة والسلطان فذلك يستوجب إيراد شبهة أو استفهام

تساؤل وجوابه برد تساول، أو شبهة، مفاده: أن الذي يترائ الناس في هذا الزمان أن دول أوروبا وأمريكا تبدو في أوج عظمتها وقوتها على حين يرى ضعف ما بقي من دول الإسلام وانه انما يظهر وجهه في دول العرب الأولى وكذا دولة الترك في أول عهدها ... والجواب عن ذلك

أولا: بأن ما عليه دول الحضارة الآن ليس من تأثير أديانها في تعاليمها ولا في العمل بها ولو كان كذلك لظهر عقب وجود الدين فيهم وأخذهم به

ثانيا: وعلماء الأفرنج الأحرار المستقلون بشهدون أن مدينتهم الحاضرة وما بنيت عليه من العلوم والفنون لم يكن إلا من تأثير الحضارة الإسلامية و الاقتباس من كتبها وحضارة العرب لا يمكن أن يكون لها سبب إلا هداية دينهم.

ثالثا: يجب أن نفهم الدين، بمدلوله الواسع الذي بيناء، لندرك أبعاد هذا الوعد الإلهي ومؤداه .. أن والدين هو والدينونة» .. فيدخل فيه كل منهج وكل مذهب وكل نظام يد بين الناس له بالطاعة والاتباع والولاء .. والله سبحانه يعلن تضاده بظهور الدين الحق الذي أرسل به رسوله على «الدين، كله بهذا المدلول الشامل العام أن الدينونة ستكون لله وحده والظهور سبکون للمنهج الذي تتمثل فيه الدينونة لله وحده.

ولقد تحقق هذا مرة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ومن جاء بعدهم فترة طويلة من الزمان، وكان دين الحق أظهر وأغلب، وكانت الأديان التي لا تخلص فيها الدينونة لله تخاف وترجفا ثم تخلي أصحاب دين الحق عنه، خطوة خطوة بفعل عوامل داخلة في تركيب المجتمعات الإسلامية من ناحية وبفعل الحرب الطويلة المدى المنوعة الأساليب التي أعلنها عليه أعداؤه من الوشيين وأهل الكتاب سواء

رابعا: ما نحن عليه ليس نهاية المطاف .. إن وعد الله قائم ينتظر العصبة المسلمة التي تحمل الراية ونمضى، مبتدئة من نقطة البدء التي بدأت منها خطوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحمل دين الحق ويتحرك ينور الدين

خامسا: وقد جاء تفسير لذلك الظهور على الدين كله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله زوي لي الأرض مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها) (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت