كتب أنبيائهم من البشائر بظهور المسيح ومسياء الذي يعيده لهم بخوارق العادات، فلما طال
عليهم الأمد ومرت ألوف السنين ولم يقع ذلك هبوا إلى اعادته بالأسباب الكسبية، حتى أنهم سخروا الدول الغربية لمساعدتهم عليه ومعاداة العرب وسائر المسلمين في سبيله .. أفلسنا أحق بحفظ ما بقي من ملكنا واستعادة ما فقدنا منه بكسينا واجتهادنا من هؤلاء اليهود على قلتهم وكثرتناژ بلى والله
سادسا: أن من الجهل بالدين وسنن الله في الخلق أن نقصر في ذلك اتكالا على المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل، ومتى جاء وكنا مقيمين لشديننا كنا أجدر بالانتفاع به، بل لا بعقل أن بعند المهدي والمسيح بدين أحد لا يفعل ما يستطيع في إقامة فرائض الله وحدوده وانا لنرجو ونتوقع ظهور الإسلام في المستقبل القريب إن شاء الله، وبذلك تتم هذه البشارات على أكمل وجه، وكذا ما في معناها من قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم(4) .
شبهتان مردودتان بقى بعد هذا شبهنان قد تندفعان في صدور أولئك الذين يأخذون الأمور بها بلوح على ظاهرها دون أن ينفذ نظرهم إلى ما وراء هذا الظاهر من حق وصدق
الشبهة الأولى: هي ما يبدو على ظاهر الحياة اليوم من انكماش الدين عموما في النفوس واستيلاء الإلحاد على مواقع الإيمان عند كثير من الشعوب والأفراد .. وهذا يعني بظاهر واقعه أن عصر الإيمان قد ولى وأن الناس في طريقهم إلى إيمان آخر غير هذا الإيمان المستند إلى ما وراء المادة ..
إيمان بالطبيعة والحياة في صورها المادية المختلفة وما تولده منها العلوم والفنون وهذا يعني أيضا أنه لا الإسلام ولا غير الإسلام من الأديان الأخرى سيبقى على ما هو عليه الآن فضلا عن أن يمتد ظله ويقوى سلطانه
ونقول إن هذه الظاهرة هي مقدمة طبيعية لإقامة الإنسانية على دين صحيح بنجاوب مع العقل ومنطقه، ويدخل إلى عقول الناس كما تدخل الحقائق العلمية، فالعقل الحديث الذي بعد عن الدين إنما بعد عن تلك المعتقدات التي لا تثبت لأدني نظرينظر إليها، ثم يفرض عليه. مع هذا. أن يقبلها وأن يتعامل معها، لأنه لابد له من دين يعيش به ويحيى معه
فإذا وقف العقل من تلك المفدات هذا الموقف، وإذا أبي أن يخضع خضوعا أعمى السلطانها فذلك حق مشروع له، وإلا فما كان لهذا العقل الذي ميز الله الإنسان به عن عالم الحيوان وظيفة يؤديها للإنسان، أو عمل بعمله في هدايته، وكشف معالم الطريق له، وخاصة في أهم شأن حيوى من شئونه وهو ما يمس الحياة الروحية منه .. فليس إذن هذا الموقف المنحرف الذي يقفة العقل العصرى من الدين، ليس هذا الموقف عن آفة في هذا العقل أو عن استغناء منه عن الدين، وإنما ذلك لهذا الخلاف البعيد الذي بينه وبين الدين الذي ينظر فيه ويدعى إلى الإيمان به.