ولا تحسين أن هذا العقل و العصري، الذي يبعد عن الدين هذا البعد قد أطمئن إلى تلك الحياة التي بحياها بلا دين .. كلا .. فالإنسان متدين بطبعه و الذين مطلب من مطالب الإنسان على أي مستوى من مستويات الإنسانية .. فالإنسان البدائي وسقراط وأفلاطون وأرسطوا والفارابي وابن سينا وابن رشد، هم سواء في الحاجة إلى الدين، وإلى تصور المعتقد الديني الذي يرضيهم ويغذي عاطفتهم، ويروي الجدب الروحي الذي يجده الإنسان. أي إنسان. إذا هو بات ليلة أو بعض ليلة على غير دينا
والملحدون الذين تعج بهم الدين في الغرب والشرق أكثر الناس ظمة إلى الدين وتطلعا إليه وبحثا عنه روسواسا به .. وليست هذه المذاهب التي تعيش فيها الماديون من طبيعية ووجودية وغيرها إلا سعيا وراء الدين وإلا ملأ لهذا الفراغ الديني الذي يجدونه في كيانهم، ولا يجدون الدين الحق الذي يملؤها وهم في هذا معذورون .. وإلا فماذا يمنع الجائع الذي لا يجد الطعام الطيب الذي يسد جوعه إذا هو مد يده إلى الخبيث الذي تعافه النفوس من الطعام وتستقذره؟ أن هذا من ذاك سواء بسواء
الشبهة الثانية: هي هل الدين الإسلامي دين بحمل في كيانه من الحقائق ما بتقبله العقل المصرى، وبجد فيه شيئا يمسك به ويقيمه على منطقة؟ وكيف نديمي الإسلام هذه الدموي وهذه ثمراته ظاهرة في أهله الذين يدينون به، وهي ثمرات معطوبة لا تشتهيها نفس ولا بستريح إليها نظرا
فحال المسلمين. في أفرادهم وجماعاتهم وأمنهم، في المستوى الذي لا يرضى أحد من الشعوب المتقدمة أن يكون عليه من الفقر والضعف في ماديات الحياة ومعنوياتها جميعها .. فكيف يكون للإسلام وجه يطلع به على الحياة العصرية ويدعو أهلها إليه؟
والحق إن الذي ينظر إلى الإسلام من خلال أهله ويأخذه بحسابهم بفر من الإسلام ويصرف وجهه عنه إن لم يكن هناك طريق أخر يصله بالإسلام وبمبادئه اتصالا مباشرا لا يمر به على طريق بطلع منه على العالم الإسلام وأحوال المسلمين اليوم
إن الدين بأهله .. ولقد صرت نفوسنا. نحن المسلمين. وضمرت ذابتنا فسفر فيها كل معني کريم، وضمر فيها كل مثل فاضل .. إن النفوس المريضة تتغير فيها حقائق الأشياء، كما تشفير حقائق المرئيات وصورها في العين المريضة، وكما تتعرف مذاقات الطعوم في الفم السقيم
قد تنكر العين ضوء الشمس رمد .. وينكر الفم طعم الماء من سقم والواقع أننا قد أصبنا في القرون الأخيرة بعلل وأوجاع أفسدت حياتنا وأنزلتنا منازل الهون في دنيا الناس .. فاستمرت أوطاننا بالدخلاء، وصار إلى تميرنا تدبير شئوننا ووجه حياتنا .. وكان من خداع المستعمر ومكره بنا وكيده لنا أن جعل من همه الأول إفساد عقيدتها .. وعزانا من دفقا، وخلق جفوة بيننا وبينه،، إذ كان يعلم أن الذين هو الذي يقف عقبة في سبيل أمانة مشاعر الحياة الإنسانية الكريمة في الشعوب التي يحتلها وأنه مادم للدين الإسلامي سلطان