فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 778

لأن الخير فيها بصيغة المضارع الذي يدل على الحال والاستقبال، وهي من كلام علام الغيزابه .. وهم لا يقنعون بعد أهل مللهم عن الإسلام. بل يصدون أهله عنه ويدعونهم إلى دينهم المافق من الأديان الوثنية الحفيرة، وقسمت أممهم ودولهم البلاد الإسلامية إلى مناطق نفوذ دينية نبشرية تابعة لمناطق النفوذ السياسية الدولية .. وقد اشتدت ضراوتهم بعد الحرب العالمية الأولى بسلب البلاد الإسلامية ما بقي من استقلالها، وتصميم النصرانية في جميع أهلها. حتى الجزيرة العربية مهد الإسلام ومعقله ومارزه، وعقدوا للتنصير عدة مؤتمرات دولية والفوا للتمهيد له كتبا كثيرة، وقد سخروا بعض أمراء المسلمين المستبعدين وشيوخ الطرق والفقه المنافقين لشد أزرهم .. فماذا تنكر بعد هذا من تسخير زنادقنهم وملاحدتهم، وهذا وأن أشد طوفهم في الصد عن الإسلام فظاعة وقبحا واهانة لهو الطعن في النهي الأعظم والقرآن الكريم، وأشد منه وأضر تعليم المدارس التي يفسدون بها عقائد النش، والتي بتربى وبتعلم فيها، ولكن أكثر مسلمي الأمصار لا يعقلون کنه مفاسدها وسوء عاقبتها في الدين والأدهه وسياسة الأمة واستقلالها.>

ويؤخذ من الآية: التحذير من علماء السوء وعباد الضلال، كما قال سفيان بن عبنية: من فرد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصاري.

كزهم الذهب والفضة والكثير من الأحبار والرهبان يکنزون هذه الأموال التي يأكلونها بالباطل، وقد شهد تاريخ هؤلاء الناس أموالا ضخمة تنتهي إلى أيدي رجال الدين وتؤول إلى الكنائس والأديرة وقد جاء عليهم زمان كانوا أكثر ثراء من الملوك المتسلطين والأباطرة الطغاها

والسياق القرآني يصور عذابهم في الآخرة بها كنزوا، وعذاب كل من يكنز الذهب والفضة ولا ينفقها في سبيل الله، في مشهد من المشاهد التصويرة الرائعة المروعة (والذين يکنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم بوم بحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتهم لأنفسكم فقذوقوا ما كنتم تكنزون ) ) . .

إن رسم المشهد هكذا في تفصيل .. وعرض مشهد العملية منذ خطواتها الأولى إلى خطواتها الأخيرة ليطيل المشهد في الخيال والحس، وهي إطالة مقصودة (فبشرهم بعذاب أليم) .. ويسكت السياق، وتنتهي الآية على هذا الجمال والابهام في العذاب.

ثم يأخذ في التفصيل بعد الاجمال ليبين هذا المصير المشئوم الذي سيؤول إليه هذا المال الكثير من أكتفزوه، وأنهم إذ خلفوه وراهم فلم ينفقوه في سبيل الله، فإنه قد تبعهم إلى أخرتهم ليلقاهم هناك في يوم القيامة حيث لا بيع و شراء .. ولكن لابد أن يكون لهذا المال عمل، وقد صار إلى يد أربابه (يوم يحمى عليها في نار جهنم) وحين بتصل هذا المال سيتحول لي کتل من الجمر، وينتظر السامع عملية الاحماء

، ثم ها هي ذي حميت واحمرت وها هي ذي معدة مهيأة .. فليبدا العذاب الأليم .. ها هي ذي الجباه تكوي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت