فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 778

واذا كان الانطلاق المجاهدة المشركين قد اقتضى كل هذه الحملة. وأمرهم ظاهر و نظرا تلك الملابسات التي كانت قائمة في التكوين العضوي للمجتمع المسلم في تلك الفترة .. فقد كان الانطلاق لمجاهدة أهل الكتاب في حاجة إلى حملة أشد وأعمق، تستهدف أول ما تستهدف تعرية أهل الكتاب هؤلاء من تلك (اللافتة الشكلية التي لم تعد وراءها حقيقة، وتظهرهم على حقيقتهم الواقعية، مشركين كالمشركين .. كفارا كالفگار، محاربين لله ولدبنه الحق کامثالهم من المشركين الكافرين،، ضلالا بأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله .. في مثل هذه النصوص القاطعة الصريحة .. وما علينا الا أن تقرأ هذا المقطع كله(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق) (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواهم بضاهئون قول الذين كفروا من قبل) (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم) (بريدون أن بطفئوا نور الله بأفواهم) (إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل. ويصدون عن سبيل الله) .

وذلك بالإضافة إلى التقريرات القرآنية الحاسمة. في السور المكية والمدنية على السواء عن حقيقة ما انتهى إليه أمر أهل الكتاب من الشرك والكفر والخروج من دين الله الذي جاءهم به انبياؤهم من قبل، فضلا على وقفتهم من رسالة الله الأخيرة التي على أساس موقفهم منها بتحديد وصفهم بالكفر أو بالايمان

فلقد سبق أن وجه أهل الكتاب بأنهم ليسوا على شيء من دين الله أصلا في قوله تعالى قل يا أهل الكتاب لستم على شيي، حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منها ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين (29)

كذلك سبق وصفهم بالكفر وضمهم إلى المشركين في هذه الصفة .. يهودا ونصارى .. أو مجمتعين في صفة (أهل الكتاب في مثل قوله تعالى: (وقالت اليهود بد الله مغلولة لت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا(90) (لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح بن مريم) (91) (لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة ) ) (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مشگين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا الكتاب الا من بعد ما جاتهم البينة) (3)

وغيرها كثير أثبتنا بعضه فيما تقدم .. والقرآن الكريم. مكية ومدنية. حاول بمثل هذه التقريرات ..

فرق مابين المشركين وأهل الكتاب:

وإذا كانت الأحكام القرآنية قد جعلت لأهل الكتاب بعض الامتيازات في التعامل من المشركين، وذلك كإحلال طعامهم للمسلمين، وأجازة التزوج بالمحصنات (أي العفيفات، من نسائهم، فإن ذلك لم يكن مبنية على أساس أنهم على شيئ من دين الله الحق، ولكن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت